التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤١٦ - بعض الأجوبة عن استصحاب الكتابي و مناقشتها
الإطلاق بمعنى العموم الراجع إلى الدوام.
و الحاصل: أن هنا في الواقع و نفس الأمر نبوة مستدامة إلى آخر الأبد، و نبوة مغياة إلى وقت خاص، و لا ثالث لهما في الواقع، فالنبوة المطلقة- بمعنى غير المقيدة ١- و مطلق النبوة سيان في التردد بين الاستمرار و التوقيت، فلا وجه لإجراء الاستصحاب على أحدهما دون الآخر.
إلا أن يريد- بقرينة ما ذكره بعد ذلك، من أن المراد من مطلقات كل شريعة بحكم الاستقراء الدوام و الاستمرار إلى أن يثبت الرافع- أن المطلق في حكم الاستمرار، فالشك فيه شك في الرافع ٢، بخلاف مطلق النبوة، فإن استعداده غير محرز عند الشك، فهو من قبيل الحيوان المردد بين مختلفي الاستعداد.
و ثالثا: أن ما ذكره منقوض بالاستصحاب في الأحكام الشرعية، لجريان ما ذكره في كثير منها، بل في أكثرها ٣.
فلاحظ.
(١) المستلزمة للاجمال في مقام الثبوت، لا للظهور في الاستمرار.
(٢) هذا لا يرجع إلى محصل، لان الاستقراء المذكور إن كان حجة أغنى عن الاستصحاب، و كان هو المرجع دونه، و إن لم يكن حجة بقي المطلق مجملا، و كانت النبوة مرددة بين فردين معلوم البقاء و معلوم الارتفاع، كمطلق النبوة. فلاحظ.
على أنه لا معنى لحمل ما تقدم منه في النبوة على ما يأتي منه في الأحكام مع تصريح المحقق القمي بالفرق بين النبوة و الأحكام بغلبة الاستمرار في الأحكام دون النبوة، كما سيأتي.
(٣) بل في جميعها، لانها إما مؤبدة أو مغياة أو مطلقة.