التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦٢ - المناقشة في الحجة المذكورة
و لعل التوهم نشأ من تخيل: أن ظاهر «لا تنقض» إبقاء نفس المتيقن السابق، و ليس إبقاء الرطوبة مما يقبل حكم الشارع بوجوبه.
و يدفعه- بعد النقض بالطهارة المتيقنة سابقا، فإن إبقاءها ليس من الأفعال الاختيارية القابلة للإيجاب ١-: أن المراد من الإبقاء و عدم النقض، هو ترتيب الآثار الشرعية ٢ المترتبة على المتيقن، فمعنى استصحاب الرطوبة ترتيب آثارها الشرعية في زمان الشك، نظير استصحاب الطهارة، فطهارة الثوب و رطوبته سيان في عدم قابلية الحكم بإبقائهما ٣ عند الشك، و في قابلية الحكم بترتب آثارهما الشرعية في زمان الشك، فالتفصيل بين كون المستصحب من قبيل رطوبة الثوب و كونه من قبيل طهارته- لعدم شمول أدلة «لا تنقض» للأول- في غاية الضعف.
و الحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام فتدعه بعينه).
(١) بل هي من الامور الشرعية التابعة لاسبابها الشرعية، و ليست من وظيفة المكلف.
(٢) هذا بظاهره يقتضي عدم شمول عموم (لا تنقض ...) للأحكام التكليفية، إذ ليس أثرها إلا لزوم الاطاعة و عدم المعصية، و ليسا هما من الآثار الشرعية للأحكام التكليفية، بل هما من الآثار العقلية. فالظاهر أن المراد من عدم النقض هو العمل على مقتضي اليقين السابق سواء كان بلا واسطة- كما في الأحكام التكليفية- حيث يترتب العمل عليها بلا واسطة أمر آخر، أم بواسطة أثر شرعي- كما في الأحكام الوضعية كالطهارة، حيث يترتب العمل عليها بتوسط الأحكام التكليفية المترتبة عليها- و لا يشمل ما يترتب عليه العمل بتوسط أمر خارجي او لازم عقلي، لما يذكر في مبحث الأصل المثبت، و تمام الكلام هناك.
(٣) يعني: إبقاء حقيقيا.