التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦١ - المناقشة في الحجة المذكورة
المجتهد، و لا يجوز التقليد فيها، و إنما وظيفته- من حيث كونه مبينا للشرع- بيان الأحكام الكلية المشتبهة على الرعية.
و أما ثانيا: فبالحل، توضيحه: أن بيان الحكم الجزئي في المشتبهات الخارجية ليس وظيفة للشارع و لا لأحد من قبله ١. نعم، حكم المشتبه حكمه الجزئي- كمشكوك النجاسة أو الحرمة- حكم شرعي كلي ليس بيانه وظيفة إلا للشارع. و كذلك الموضوع الخارجي كرطوبة الثوب، فإن بيان ثبوتها و انتفائها في الواقع ليس وظيفة للشارع. نعم، حكم الموضوع المشتبه في الخارج- كالمائع المردد بين الخل و الخمر- حكم كلي ليس بيانه وظيفة إلا للشارع، و قد قال ٢ الصادق (عليه السلام): «كل شيء لك حلال حتى تعلم أنه حرام، و ذلك مثل الثوب يكون عليك ... إلى آخره»، و قوله في خبر آخر: «سأخبرك عن الجبن و غيره» ٣.
للامور الخارجية هو كون تشخيص مواردها وظيفة المكلف لا الشارع الاقدس، إذ بناء على ذلك لا يفرق بين الامور الخارجية و الأحكام الجزئية.
اما بناء على ما ذكرنا في وجه قصور النصوص عن الامور الخارجية فلا مجال للنقض بالأحكام الجزئية، كما يظهر بالتأمل، لان الأحكام الجزئية مجعولة شرعا تبعا لجعل الأحكام الكلية و ليست كالامور الخارجية. فلاحظ.
(١) كالإمام (عليه السلام) و المجتهد.
(٢) لا يخفى أن الروايات المذكورة قد تضمنت جعل الحكم الجزئي و هو الحل في موارد الشك، لا جعل الموضوع، فالاستشهاد بها مبني على أن المقامين من باب واحد.
(٣) الاستشهاد إنما هو بذيل الحديث، و هو قوله: (كل شيء فيه الحلال