التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧٨ - تفصيل الفاضل التوني
و نحوهما مما يكون السبب وقتا للحكم، فإن السببية في هذه الأشياء على نحو آخر، فإنها أسباب للحكم في أوقات معينة ١.
و جميع ذلك ليس من الاستصحاب في شيء، فإن ثبوت الحكم في شيء من أجزاء الزمان الثابت فيه الحكم، ليس تابعا للثبوت في جزء آخر، بل نسبة السبب في اقتضاء الحكم في كل جزء نسبة واحدة ٢. و كذلك الكلام في الشرط و المانع ٣.
فظهر مما ذكرناه ٤: أن الاستصحاب المختلف فيه لا يكون إلا في الأحكام الوضعية- أعني، الأسباب و الشرائط ٥ و الموانع للأحكام بنحو الإطلاق و لو لخصوصية فيه، و الدليل هنا دل على الوجوب بنحو التوقيت بوقت خاص، فلا مجال للاستصحاب في الموردين.
(١) كأن المراد به أوقات وجودها، لانها مما تسع الواجب. لكن الظاهر أن هذا وحده لا يكفي في التوقيت بالنحو المذكور، بل يمكن أن يدل الدليل على الإطلاق، كما يمكن أن يكون مجملا، فيحتمل الرجوع إلى الاستصحاب.
(٢) يعني: فالمرجع في ذلك الدليل لا الاستصحاب.
(٣) سيأتي من المصنف (قدّس سرّه) التعرض لذلك في تعقيب كلامه.
(٤) لم يتضح الوجه في استفادة التفصيل المذكور مما ذكره سابقا.
إلا أن يريد أن ما سبق يقتضي أحد شقي التفصيل، و هو عدم جريان الاستصحاب في الأحكام بل المرجع فيها الأدلة، و أما الشق الآخر و هو الجريان في الاسباب و الشروط و الموانع فهو مستفاد من الأخبار الآتية. فلاحظ.
(٥) لا يخفى أن الاسباب و الشروط و الموانع ليست هى الأحكام الوضعية، بل موضوعاتها كما سيأتي التنبيه له من المصنف (قدّس سرّه).