التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٧ - المناقشة في الاحتجاج المذكور
و ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين»، و غيرهما مما دل على أن اليقين لا ينقض و لا يدفع بالشك، يراد منه أن احتمال طرو الرافع لا يعتنى به، و لا يترتب عليه أثر النقض، فيكون وجوده كالعدم، فالحكم ببقاء الطهارة السابقة من جهة استصحاب العدم، لا من جهة استصحابها ١.
و الأصل في ذلك: أن الشك في بقاء الشيء إذا كان مسببا عن الشك في شيء آخر، فلا يجتمع معه في الدخول تحت عموم «لا تنقض»- سواء تعارض مقتضى اليقين السابق فيهما ٢ أم تعاضدا ٣- بل الداخل هو الشك السببي، و معنى عدم الاعتناء به زوال الشك المسبب به، و سيجيء توضيح ذلك.
[المناقشة في الاحتجاج المذكور]
هذا، و لكن يرد عليه ٤: أنه قد يكون الأمر الوجودي أمرا
(١) لكنه خلاف ظاهر النصوص السابقة.
و التحقيق أن الاستصحاب المسببي- الوجودي- يجري ذاتا لتحقق موضوعه و هو الشك و اليقين، نعم الاستصحاب السببي مقدم عليه و مغن عنه، فالنسبة بينهما نظير النسبة بين أحكام العناوين الأولية و أحكام العناوين الثانوية، لا أن الاستصحاب المسببي لا يجري ذاتا، كما هو مقتضي التفصيل بين الوجودي و العدمي. فلاحظ.
(٢) كما في الشك في بقاء نجاسة الثوب المسبب، عن الشك في بقاء طهارة الماء المغسول به.
(٣) كما في الشك في بقاء الطهارة المسبب عن الشك في النوم.
(٤) يعني: على ما تقدم من رجوع التفصيل بين الوجودي و العدمي إلى التفصيل بين الشك في المقتضي و الشك في الرافع. و قد عرفت رجوع هذا الإيراد