التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٣ - عدم جريان الاستصحاب في الأحكام العقلية و الشرعية المستندة إليها
السورة على ناسيها، فإنه لا يجوز استصحابه بعد الالتفات ١، كما صدر جزئيا- كزيد- أو كان كليا و علم بعدم أخذ الخصوصية قيدا فيه فلا مانع من جريان الاستصحاب من دون فرق بين الحكم المستفاد من الأدلة الشرعية و العقلية.
(١) أشرنا إلى أن الخصوصية الزائلة إن لم يحتمل كونها قيدا في متعلق الحكم و إنما احتمل كونها شرطا في الحكم مع إطلاق المتعلق فلا مانع من جريان الاستصحاب، و ذلك كما يجري في الأحكام المستفادة من الأدلة الشرعية كذلك يجري في الأحكام المستفادة من الأحكام العقلية، و من الظاهر أن النسيان ليس قيدا في السورة التي يسقط وجوبها، بل هو غاية ما يحتمل كونه شرطا في سقوط وجوب السورة و حينئذ فاذا احتمل سقوط السورة حتى بعد الالتفات فلا مانع من استصحاب. عدم وجوبها و إن كان سقوطها حال النسيان مستفادا من حكم العقل.
إن قلت: لما كان مناط حكم العقل هو قبح تكليف الناسي فمع فرض ارتفاع النسيان يعلم بارتفاع المناط، فيعلم بارتفاع حكم الشارع السابق.
نعم يحتمل حكم الشارع بالاجزاء بملاك آخر غير ملاك قبح تكليف الناسي و هو حكم شرعي تعبدي غير الحكم السابق فلا مجال لإحرازه بالاستصحاب، بل الأصل عدمه.
قلت: ارتفاع ملاك الحكم العقلي لا يستلزم ارتفاع الحكم الشرعي، لاحتمال بقائه بملاك آخر، و تعدد المناط لا يوجب تعدد الحكم حتى يمتنع الاستصحاب.
فالعمدة في منع الاستصحاب في المقام: أن المتيقن سابقا حين النسيان ليس هو ارتفاع الوجوب واقعا بل ظاهرا، و حينئذ فبعد انكشاف الحال و ارتفاع النسيان يعلم بارتفاع الحكم الظاهري، لامتناع جعل الحكم الظاهري مع العلم بالحال، و إنما يحتمل الاجزاء واقعا، و هو حكم جديد لا دليل على ثبوته، و الأصل عدمه.
بل قد يقال: إن مقتضى إطلاق دليل الواجب التام بقاؤه ما لم يمتثل سواء