التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥١ - المناقشة فيما أفاده صاحب الفصول
سواء كانت من موارد النسخ أم لا- فأصالة عدم النسخ فيها غير محتاج إليها ١، فيبقى أصالة عدم النسخ في محل الحاجة سليمة عن المعارض، لما تقرر في الشبهة المحصورة: من أن الأصل في بعض أطراف الشبهة إذا لم يكن جاريا أو لم يحتج إليه ٢، فلا ضير في إجراء الأصل في البعض الآخر، و لأجل ما ذكرنا استمر بناء المسلمين في أول البعثة على الاستمرار على ما كانوا عليه حتى يطلعوا على الخلاف ٣.
إلا ان يقال: إن ذلك كان قبل إكمال شريعتنا، و أما بعده فقد جاء النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بجميع ما يحتاج إليه الامة إلى يوم القيامة، سواء خالف الشريعة السابقة أم وافقها، فنحن مكلفون بتحصيل ذلك الحكم موافقا أم مخالفا، لأنه مقتضى التدين بهذا الدين.
(١) لعدم كونها موردا للعمل، للزوم العمل على كل حال على طبق هذه الأحكام المعلومة، سواء كانت من الأحكام الباقية لتلك الشرائع، ام من أحكام هذه الشريعة الناسخة.
(٢) الظاهر أن عدم الحاجة إلى الأصل مانع من جريانه، للغوية التعبد مع عدم ترتب الأثر العملي، فما قد يظهر من المصنف (قدّس سرّه) من كون عدم الحاجة إلى الأصل أمرا آخر في قبال عدم جريانه في غير محله.
(٣) لم يتضح بناء المسلمين على ذلك، فإنهم لم يكونوا في الاغلب متدينين بالدين السابق الذي هو دين المسيحية، و لم ينقل عنهم عند الدخول في الاسلام تعلم أحكام الدين السابق و الجري عليها، و ربما كانوا يبقون على ما كانوا عليه في الجاهلية من أحكام و عادات حتى يثبت ردع الشارع عنها. و لا تخلو الحال من غموض و إشكال. فلاحظ.