التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٤٦ - توجيه الاستصحاب بوجوه ثلاثة
هو مطلق المطلوبية المتحققة سابقا لهذا الجزء و لو في ضمن مطلوبية الكل، إلا أن العرف لا يرونها مغايرة في الخارج لمطلوبية الجزء في نفسه.
و يمكن توجيهه بوجه آخر- يستصحب معه الوجوب النفسي- بأن يقال: إن معروض الوجوب سابقا، و المشار إليه بقولنا: «هذا الفعل كان واجبا» هو الباقي ١، إلا أنه يشك في مدخلية الجزء المفقود في اتصافه بالوجوب النفسي مطلقا، أو اختصاص المدخلية بحال الاختيار، فيكون محل الوجوب النفسي هو الباقي، و وجود ذلك الجزء المفقود و عدمه عند العرف في حكم الحالات المتبادلة لذلك الواجب المشكوك في مدخليتها.
و هذا نظير استصحاب الكرية في ماء نقص منه مقدار فشك في بقائه على الكرية ٢، فيقال: «هذا الماء كان كرا، و الأصل بقاء كريته» مع أن هذا وحدة المستصحب، فإن التسامح العرفي إنما هو في كون المطلوبيتين وجودا واحدا، لا في إحراز المطلوبية استقلالية التي هي مورد الأثر، إذ لا بد من إحراز موضوع الأثر بخصوصيته الدخيلة في الأثر بالاستصحاب، و لا يكفي إحراز ذاته معرى عن الخصوصية المذكورة، سواء كان اتحاد الذات الواجدة للخصوصية و الفاقدة لها حقيقيا، كما في استصحاب ذات زيد معراة عن خصوصية العدالة مع كون العدالة دخيلة في الأثر، أم عرفيا، كما في المقام.
نعم بقاء الذات المشتركة مع العلم بارتفاع احدى الخصوصيتين يستلزم تحقق الخصوصية الأخرى. إلا أن ذلك يبتني على الأصل المثبت. فلاحظ.
(١) بأن يجعل هو تمام الواجب تنزيلا له منزلة التام عرفا، و يكون الجزء المتعذر كالحالة الزائدة على الذات فلا يخل عدمها بوحدة الموضوع عرفا. و هو مبني على التسامح العرفي في موضوع الاستصحاب، الذي عرفت منا مرارا عدم التعويل عليه.
(٢) يزيد ما نحن فيه على استصحاب الكرية بأن مستصحب الكرية هو الماء