التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٠ - المناقشة فيما أفاده السيد الصدر
الفرق لا يؤثر فيما ذكره الغزالي في نفي استصحاب حال الإجماع، لأن مناط نفيه لذلك- كما عرفت من تمثيله بموت زيد و بناء داره ١- احتياج الحكم في الزمان الثاني إلى دليل أو أمارة ٢.
هذا، و على كل حال، فلو فرض كون الغزالي مفصلا في المسألة بين ثبوت المستصحب بالإجماع و ثبوته لغيره، فيظهر رده مما ظهر من تضاعيف ما تقدم: من أن أدلة الإثبات لا يفرق فيها بين الإجماع و غيره، خصوصا ما كان نظير ٣ الإجماع في السكوت عن حكم الحالة الثانية، خصوصا ٤ إذا علم عدم إرادة الدوام منه في الواقع كالفعل و التقرير، و أدلة النفي ٥ كذلك لا يفرق فيها بينهما أيضا.
و قد يفرق بينهما: بأن الموضوع في النص مبين يمكن العلم بتحققه و عدم تحققه في الآن اللاحق، كما إذا قال: «الماء إذا تغير نجس»، فإن الماء موضوع و التغير قيد للنجاسة، فإذا زال التغير أمكن استصحاب النجاسة للماء.
(١) حيث جعل الحكم بالبقاء فيهما مستندا إلى دليل العادة.
(٢) يعني: حجة معتبرة، و لا حجة في المقام لما عرفت من انه لا أثر للمراد الواقعي في ذلك ما لم يصل إلى مقام الظهور و الدلالة الكلاميين.
(٣) الأدلة مختصة بهذا و لا تعم غيره، إذ ما كان ناظرا للحالة اللاحقة يكون هو المتبع فيها نفيا أو إثباتا بلا إشكال و لا أثر لأدلة الاستصحاب.
(٤) كانه لما سبق من شبهة السيد الصدر في توجيه كلام الغزالي.
(٥) يعني: نفي حجية الاستصحاب.