التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣٢ - ما يظهر مما ذكرنا
و إن اعتبر من باب التعبد- لأجل الأخبار- فلا يجوز العمل به، للقطع بانتفاء حكم العقل مع الشك في الموضوع الذي كان يحكم عليه مع القطع.
مثلا: إذا ثبت بقاء الضرر في السم في المثال المتقدم بالاستصحاب، فمعنى ذلك ترتيب الآثار الشرعية المجعولة للضرر على مورد الشك، و أما الحكم العقلي بالقبح و الحرمة فلا يثبت إلا مع إحراز الضرر.
نعم، يثبت الحرمة الشرعية بمعنى نهي الشارع ظاهرا ١، و لا منافاة بين انتفاء الحكم العقلي و ثبوت الحكم الشرعي، لأن عدم حكم العقل مع الشك إنما هو لاشتباه الموضوع عنده ٢، و باشتباهه يشتبه الحكم الشرعي الواقعي أيضا، إلا أن الشارع حكم على هذا المشتبه الحكم الواقعي بحكم ظاهري هي الحرمة.
[ما يظهر مما ذكرنا]
و مما ذكرنا- من عدم جريان الاستصحاب في الحكم العقلي- يظهر:
ما في تمسك بعضهم لإجزاء ما فعله الناسي لجزء من العبادة أو
(١) ثبوت النهي الشرعي ظاهرا بالاستصحاب موقوف على كون الموضوع هو الضرر الواقعي اما لو كان هو الضرر المقطوع أو المظنون او المحتمل فلا اثر للاستصحاب، بل لا يترتب الحكم على الأول قطعا، للقطع بارتفاع الموضوع، و يترتب على الثالث واقعا، للقطع ببقاء الموضوع، و على الثاني يبتني على إفادة الاستصحاب للظن و عدمها، كما يظهر بأدنى تأمل.
(٢) هذا مبني على أن موضوع الحكم العقلي هو الضرر الواقعي، لا المظنون و لا المحتمل، و إلا فلا اشتباه، بل يعلم بعدم الموضوع.