التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢٤ - كلام الغزالي
يستصحب الإجماع عند انتفاء الإجماع فهو محال. و هذا كما أن العقل دل على البراءة الأصلية بشرط عدم دليل السمع، فلا يبقى له دلالة مع وجود دليل السمع، فكذا هنا انعقد الإجماع بشرط العدم، فانتفى الإجماع عند الوجود.
و هذه دقيقة: و هو أن كل دليل يضاده نفس الخلاف فلا يمكن استصحابه مع الخلاف، و الإجماع يضاده نفس الخلاف، إذ لا إجماع مع الخلاف، بخلاف العموم و النص و دليل العقل، فإن الخلاف لا يضاده ١، فإن المخالف مقر بأن العموم بصيغته شامل لمحل الخلاف، فإن قوله عليه و آله الصلاة و السلام: «لا صيام لمن لا يبيت الصيام من الليل» شامل بصيغته صوم رمضان، مع خلاف الخصم فيه، فيقول: «اسلم شمول الصيغة، لكني اخصه بدليل» فعليه الدليل.
و هنا، هذا المخالف لا يسلم شمول الإجماع لمحل الخلاف، لاستحالة الإجماع مع الخلاف، و لا يستحيل عدم شمول الصيغة مع الخلاف. فهذه دقيقة يجب التنبيه لها.
ثم قال: فإن قيل: الإجماع يحرم الخلاف، فكيف يرتفع بالخلاف؟
و أجاب: بأن هذا الخلاف غير محرم بالإجماع، و لم يكن المخالف خارقا للإجماع، لأن الإجماع إنما انعقد على حالة العدم، لا على حالة الوجود، فمن ألحق الوجود بالعدم فعليه الدليل.
للقياس و حينئذ فيكون التمسك بالقياس لا بالاجماع و لا بالاستصحاب.
(١) يعني: فيمكن الرجوع إليه مع الخلاف لو فرض تمامية شروط العمل به.