التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤١٤ - بعض الأجوبة عن استصحاب الكتابي و مناقشتها
استصحاب حياة الحيوان المردد بين حيوانين مختلفين في الاستعداد بعد انقضاء مدة استعداد أقلهما استعدادا- قال:
«إن موضوع الاستصحاب لا بد أن يكون متعينا حتى يجري على منواله، و لم يتعين هنا إلا النبوة في الجملة، و هي كلي من حيث إنها قابلة للنبوة إلى آخر الأبد، بأن يقول اللّه جل ذكره لموسى (عليه السلام): «أنت نبيي و صاحب ديني إلى آخر الأبد». و لأن يكون إلى زمان محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و لأن يكون غير مغيّا بغاية ١، بأن يقول: «أنت نبيي» بدون أحد القيدين. فعلى الخصم أن يثبت: إما التصريح بالامتداد إلى آخر الأبد، أو الإطلاق. و لا سبيل إلى الأول، مع أنه يخرج عن الاستصحاب ٢. و لا إلى الثاني، لأن الإطلاق في معنى القيد، فلا بد من إثباته. و من المعلوم أن مطلق النبوة غير النبوة المطلقة، و الذي يمكن استصحابه هو الثاني دون الأول، إذ الكلي لا يمكن استصحابه إلا بما يمكن من بقاء أقل أفراده، انتهى موضع الحاجة».
و فيه:
أولا: ما تقدم، من عدم توقف جريان الاستصحاب على إحراز استعداد المستصحب ٣.
(١) هذا إنما يتصور في مقام البيان و الاثبات، حيث أن بيان النبوة قد يكون مع التصريح بالتعميم، و قد يكون مع التصريح بالتقييد، و قد يكون بدونهما. أما في الواقع و مقام الاثبات فالحكم المجعول إما مستمر أو مغيّا و لا ثالث لهما لامتناع الإهمال في مقام الثبوت، إذ لا واقع للمهمل.
(٢) فإنه يوجب اليقين بالاستمرار بلا حاجة إلى الاستصحاب.
(٣) بناء على ما هو المشهور من جريان الاستصحاب مع الشك في المقتضي،