التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٠ - المناقشة في توجيه المحقق القمي
معارض بوجوب الاعتقاد بالحكم الآخر ١ الذي ثبت فيما بعد الغاية واقعا و إن لم يكن معلوما، بل لا يعقل وجوب الاعتقاد مع الشك في الموضوع ٢، كما لا يخفى.
و لعل هذا الموجه (قدّس سرّه) قد وجد عبارة شرح الدروس في نسخته- كما وجدته في بعض نسخ شرح الوافية- هكذا: «و أما على الثاني فالأمر كذلك ٣» كما لا يخفى، لكني راجعت بعض نسخ شرح الدروس
(١) مما ذكرنا تعرف عدم وجوب الاعتقاد بكل من الحكمين تفصيلا بالإضافة إلى الزمان الخاص المشكوك فيه، لا أنه يجب الاعتقاد بكل منهما و يسقطان للتزاحم.
(٢) كانه لدعوى امتناع الاعتقاد مع عدم العلم بالأمر المعتقد به. لكن الظاهر امكانه، لعدم ملازمة الاعتقاد الذي هو بمعنى الاذعان و التسليم- كما هو محل الكلام في المقام- للعلم، بل يمكن مع العلم بالخلاف- فضلا عن الشك- كما قد يشهد به قوله تعالى: و جحدوا بها و استيفنتها أنفسهم. و اما دعوى الامتناع شرعا، للزوم التشريع المحرم فقد عرفت الإشكال فيها.
(٣) و هو المحكي عن بعض نسخ شرح الدروس. و ظاهره أن الوجه في الحكم التخييري هو قاعدة الاشتغال كما ذكره في الحكم الاقتضائي، و لاجله التجأ المحقق القمي (قدّس سرّه) لهذا التوجيه.
لكن قد يوجه بان مراده من كون الحكم التخييرى كذلك انه كالحكم الاقتضائي في كون البقاء فيه مقتضى الأصل بلا حاجة إلى الاستصحاب، و إن كان الأصل فيهما مختلفا، كما نبه إليه بعض أعاظم المحشين (قدّس سرّه).
و هو و إن كان خلاف الظاهر إلا أنه لا يبعد كونه أولى من التوجيه الذي ذكره المحقق القمي (قدّس سرّه). فلاحظ.