التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢٥ - كلام الغزالي
لا يقال: دليل صحة الشروع ١ دال على الدوام إلى أن يقوم دليل على الانقطاع.
لأنا نقول: ذلك الدليل ٢ ليس هو الإجماع، لأنه مشروط بالعدم، فلا يكون دليلا عند العدم، و إن كان نصا فبينه حتى ننظر هل يتناول حال الوجود أم لا؟
لا يقال: لم ينكروا على من يقول: الأصل أن ما ثبت دام إلى وجود قاطع، فلا ٣ يحتاج الدوام إلى دليل في نفسه، بل الثبوت هو المحتاج، كما إذا ثبت موت زيد أو بناء دار كان دوامه ٤ بنفسه لا بسبب.
لأنا نقول: هذا وهم باطل، لأن كل ما ثبت يجوز دوامه و عدمه، فلا بد لدوامه من سبب و دليل سوى دليل الثبوت. و لو لا دليل العادة على أن الميت لا يحيى و الدار لا ينهدم إلا بهادم أو طول الزمان، لما عرفنا دوامه بمجرد ثبوته، كما لو اخبرنا عن قعود الأمير و أكله و دخوله الدار، و لم يدل العادة على دوام هذه الأحوال، فإنا لا نقضي بدوامها. و كذا خبر الشارع عن دوام الصلاة مع عدم الماء ليس خبرا عن دوامها مع وجوده، فيفتقر في دوامها إلى دليل آخر، انتهى.
(١) يعني: في الصلاة مع التيمم.
(٢) يعني: الدال على صحة الشروع المدعى دلالته على الدوام.
(٣) تفريع على قوله: «لم ينكروا على من يقول ...» و ليس هو داخلا في مقول القول.
(٤) يعني: دوام ما ثبت، و هي جملة مستأنفة.