التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٥ - التعليق على ما ذكره الفاضل التوني
بقاؤها بعده- كحرمة الوطء الحائض المرددة بين اختصاصها بأيام رؤية الدم فيرتفع بعد النقاء، و شمولها لزمان بقاء حدث الحيض فلا يرتفع إلا بالاغتسال، و كحرمة العصير العنبي بعد ذهاب ثلثيه بغير النار ١، و حلية عصير الزبيب و التمر بعد غليانهما ٢، إلى غير ذلك مما لا تحصى- فلا مانع في ذلك كله من الاستصحاب ٣.
قوله: «فينبغي أن ينظر إلى كيفية سببية السبب هل هي على الإطلاق ... الخ».
الظاهر أن مراده من سببية السبب تأثيره، لا كونه سببا في الشرع و هو الحكم الوضعي، لأن هذا لا ينقسم إلى ما ذكره من الأقسام، لكونه دائميا في جميع الأسباب إلى أن ينسخ.
فإن أراد من النظر في كيفية سببية السبب تحصيل مورد يشك في كيفية السببية ليكون موردا للاستصحاب في المسبب ٤، فهو مناف لما ذكره:
(١) لان العصير المذكور يحرم بغليانه إجماعا، و يشك في بقاء حرمته إذا ذهب ثلثاه بغير النار.
(٢) فإنهما قبل الغليان محللان إجماعا، و يشك في بقاء حليتهما بعده. و في عبارة المصنف (قدّس سرّه) نحو من التسامح قد يظهر بالتأمل.
(٣) فتستصحب الحرمة في الحيض و العصير العنبي، و الحلية في عصير التمر و الزبيب. و قد يبتني الاستصحاب في المقام على التسامح العرفي. فتأمل.
(٤) لكن هذا خلاف ظاهر كلام الفاضل التوني أو صريحه، إذ هو في مقام بيان عدم الحاجة للاستصحاب، لعدم حصول الشك بعد وفاء الأدلة بالبيان، كما هو الحال في الأحكام التكليفية عنده، فالمتعين حمل كلامه على الوجه الثاني. و ما