التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤١ - المناقشة فيما أفاده صاحب المناهل
يحرم ماؤه إذا غلا أو بسبب الغليان، فهناك لازم، و ملزوم، و ملازمة.
أما الملازمة- و بعبارة أخرى: سببية الغليان لتحريم ماء العصير- فهي متحققة بالفعل من دون تعليق ١.
و أما اللازم- و هي الحرمة- فله وجود مقيد ٢ بكونه على تقدير
(١) لكن لا مجال لاستصحابها، لانها من الأحكام الوضعية المنتزعة التي لا واقع لها و لا يمكن جعلها بنفسها، بل بمنشإ انتزاعها، كما سبق من المصنف (قدّس سرّه) في حجة القول السابع و سبق منا توضيحه. و ما عن المصنف (قدّس سرّه) من أن الملازمة في المقام واقعية كشف عنها الشارع كما ترى إذ لا معنى للملازمة الواقعية بين شيء و الحكم الشرعي التابع للشارع.
مع أن موضوع الأثر ليس هي الملازمة بل اللازم و هو الحكم الشرعي و ترتبه على الملازمة الواقعية لما لم يكن تابعا للجعل الشرعي بل للتلازم الواقعي بينهما كان اثباته باستصحابها مبنيا على القول بالأصل المثبت. فلاحظ.
(٢) إن أريد به الوجود الخارجي المنوط بالغليان الخارجي الذي هو اللازم فهو لا وجود له قبل الغليان، و إنما هو أمر تقديرى، فلا مجال لاستصحابه.
و إن أريد به الوجود الانشائى المبني على الاناطة و التقدير فهو موجود فعلا لا مقيدا و لا مقدرا لحصوله بنفس الانشاء. لكنه ليس لازما للغليان، بل هو موجود فعلي، لا يتوقف على الغليان و لا على وجود العنب خارجا، بل هو تابع لجعل الشرطية التي هي كبرى شرعية، و التي هي منشأ لاعتبار الملازمة بين الوجود الفعلي و الغليان.
و كيف كان فلا مجال للاستصحاب بلحاظ الحرمة الفعلية، لعدم تحققه في زمان اليقين، و إنما هي امر تقديري.
و كذا بلحاظ الحرمة الانشائية التعليقية التابعة للكبرى الشرعية، لانها و ان كان لها نحو من الوجود فعلا، إلا أنها ليست موردا للاثر، لان موضوع الآثار