التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤١٨ - بعض الأجوبة عن استصحاب الكتابي و مناقشتها
و أما ثالثا: فلأن ما ذكره- من حصول الظن بإرادة الاستمرار من الإطلاق- لو تم، يكون دليلا اجتهاديا مغنيا عن التمسك بالاستصحاب، فإن التحقيق: أن الشك في نسخ الحكم المدلول عليه بدليل ظاهر- في نفسه أو بمعونة دليل خارجي- في الاستمرار، ليس موردا للاستصحاب، لوجود الدليل الاجتهادي في مورد الشك، و هو ظن الاستمرار. نعم، هو من قبيل استصحاب حكم العام إلى أن يرد المخصص، و هو ليس استصحابا في حكم شرعي ١، كما لا يخفى.
ثم إنه (قدّس سرّه) أورد على ما ذكره- من قضاء التتبع بغلبة الاستمرار في ما ظاهره الإطلاق-: بأن النبوة أيضا من تلك الأحكام.
ثم أجاب: بأن غالب النبوات محدودة، و الذي ثبت علينا استمراره نبوة نبينا (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).
و لا يخفى ما في هذا الجواب: أما أولا: فلأن نسخ أكثر النبوات لا يستلزم تحديدها، فللخصم أن يدعي ظهور أدلتها ٢- في أنفسها أو بمعونة
(١) بل هو استصحاب للعموم، المراد من أصالة العموم التي عرفت أنها من الأصول العقلائية غير المبتنية على الاستصحاب التعبدي.
(٢) دعوى ظهور الأدلة إن كانت راجعة إلى دعوى اشتمالها على قرنية التأبيد فلا طريق لا ثبات ذلك، بل لا يظن من احد دعوى ذلك بعد تسالم الشرائع السابقة ظاهرا على التبشير بالشريعة الخاتمة و إن وقع الكلام في تعيينها.
و لو سلم ذلك خرج عن الاستصحاب، كما سبق من القوانين.
و إن كانت راجعة إلى دعوى الإطلاق فقد عرفت من صاحب القوانين أن حمل المطلق على الاستمرار ليس لظهوره فيه في نفسه، بل من جهة الغلبة بحسب