التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٠ - الثانى المستصحب إما يثبت بالدليل العقلي و إما بالدليل الشرعي
العقلي ١ بقبح هذا الصدق فهو المناط و الموضوع في حكم الشرع بحرمته، إذ المفروض بقاعدة التطابق، أن موضوع الحرمة و مناطها هو بعينه موضوع القبح و مناطه.
قلت: هذا مسلم، لكنه ٢ مانع عن الفرق بين الحكم الشرعي بل المراد هو تبعية الأحكام الشرعية المستفاد من الأدلة الشرعية للأحكام العقلية الشأنية التقديرية.
و مراده بذلك الاشارة إلى قاعدة تبعية الأحكام للمصالح و المفاسد و كون الأحكام الشرعية ألطافا في الواجبات العقلية الراجعة إلى دعوى ان الحكم الشرعي لا يكون إلا بلحاظ المصالح و المفاسد الخفية التي لو اطلع العقل عليها لحكم على طبقها و عدم حكمه بها فعلا إنما هو لعدم اطلاعه عليها.
إذا عرفت هذا فمراد المستشكل أنه لا فرق بين الأحكام الشرعية المستفادة من الأدلة الشرعية و الأحكام الشرعية المستفادة من الأحكام العقلية في عدم جريان الاستصحاب، لأن ما هو الموضوع و المناط في الأحكام الشرعية المستفادة من الأدلة الشرعية هو الموضوع و المناط في الحكم العقلي لو فرض التفات العقل للمناط المذكور، فمع الشك في الحكم الشرعي للشك في مناطه لا مجال للاستصحاب، لعدم إحراز الموضوع في الحكم العقلي التقديري الذي حكم الشارع تبعا له، فلا يحرز موضوع الحكم الشرعي أيضا، كما سبق في الأحكام الشرعية المستفادة من الأحكام العقلية الفعلية.
(١) يعني التقديري الشأني.
(٢) يعني: أنما ذكر في الاشكال إنما يقتضي عدم الفرق بين الأحكام الشرعية المستفادة من الأحكام العقلية و الأحكام المستفادة من الأدلة الشرعية في جريان الاستصحاب بناء على أن الاستصحاب من الأمارات الظنية، و ذلك لأنه إذا شك في بقاء الحكم فقد شك في بقاء المناط، فاذا فرض حصول الظن من الاستصحاب