التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤٩ - استدلال المحقق الخوانساري
بالمسح بثلاثة أحجار.
و أصل البراءة- بعد ثبوت النجاسة و وجوب إزالتها- لا يبقى بحاله ١.
إلى أن قال- بعد منع حجية الاستصحاب-:
اعلم أن القوم ذكروا أن الاستصحاب إثبات حكم في زمان لوجوده في زمان سابق عليه، و هو ينقسم إلى قسمين، باعتبار انقسام الحكم المأخوذ فيه إلى شرعي و غيره.
فالأول، مثل: ما إذا ثبت نجاسة ثوب أو بدن في زمان، فيقولون:
بعد ذلك الزمان يجب الحكم بنجاسته إذا لم يحصل العلم برفعها.
و الثاني، مثل: ما إذا ثبت رطوبة ثوب في زمان، ففي ما بعد ذلك الزمان يجب الحكم برطوبته ما لم يعلم الجفاف.
فذهب بعضهم إلى حجيته بقسميه، و ذهب بعضهم إلى حجية القسم الأول. و استدل كل من الفريقين بدلائل مذكورة في محلها، كلها قاصرة عن إفادة المرام، كما يظهر بالتأمل فيها. و لم نتعرض لذكرها هنا، بل نشير إلى ما هو الظاهر عندنا في هذا الباب، فنقول:
إن الاستصحاب بهذا المعنى لا حجية فيه أصلا بكلا قسميه، إذ لا دليل عليه تاما، لا عقلا و لا نقلا. نعم، الظاهر حجية الاستصحاب بمعنى آخر: و هو أن يكون دليل شرعي على أن الحكم الفلاني بعد تحققه ثابت إلى زمان حدوث حال كذا أو وقت كذا- مثلا- معين في الواقع، بلا اشتراطه
(١) بل يكون محكوما للاستصحاب.