التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩ - ظاهر جماعة خروج بعض العدميات عن محل النزاع
[التتبع يشهد بعدم خروج العدميات عن محل النزاع]
و بالجملة: فالظاهر أن التتبع يشهد بأن العدميات ليست خارجة عن محل النزاع، بل سيجيء- عند بيان أدلة الأقوال- أن القول بالتفصيل بين العدمي و الوجودي- بناء على اعتبار الاستصحاب من باب الظن- وجوده بين العلماء لا يخلو من إشكال، فضلا عن اتفاق النافين عليه، إذ ما من استصحاب وجودي إلا و يمكن معه فرض استصحاب عدمي يلزم ١ من الظن به الظن بذلك المستصحب الوجودي، فيسقط فائدة نفي اعتبار الاستصحابات الوجودية. و انتظر لتمام الكلام.
و مما يشهد بعدم الاتفاق في العدميات: اختلافهم في أن النافي يحتاج إلى دليل أم لا؟ فلاحظ ذلك العنوان تجده شاهد صدق على ما ادعيناه.
[ظاهر جماعة خروج بعض العدميات عن محل النزاع]
نعم، ربما يظهر من بعضهم خروج بعض الأقسام من العدميات من محل النزاع، كاستصحاب النفي المسمى ب (البراءة الأصلية)، فإن المصرح به في كلام جماعة- كالمحقق و العلامة و الفاضل الجواد-: الإطباق على العمل عليه. و كاستصحاب عدم النسخ، فإن المصرح به في كلام غير واحد- كالمحدث الأسترابادي و المحدث البحراني-: عدم الخلاف فيه، بل مال الأول إلى كونه من ضروريات الدين، و ألحق الثاني بذلك استصحاب عدم المخصص و المقيد.
(١) يعني: و حيث فرض أن الاستصحاب من الامارات و كانت الامارات حجة في لوازم مؤدياتها تعين البناء على اثبات مضمون الاستصحاب الوجودي لملازمته للاستصحاب العدمي فلا أثر لانكار حجية الاستصحاب الوجودي مع الاعتراف بجريان الاستصحاب العدمي. و يأتي تمام الكلام في ذلك في محله.