التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٨ - الثالث دليل المستصحب قد يدلّ على الاستمرار و قد لا يدل
اللاحق لو لا الشك في الرافع. و هو ١ غير بعيد بالنظر إلى كلام السيد و الشيخ و ابن زهرة و غيرهم، حيث إن المفروض في كلامهم هو كون دليل الحكم في الزمان الأول قضية مهملة ساكتة ٢ عن حكم الزمان الثاني و لو مع فرض عدم الرافع.
إلا أن الذي يقتضيه التدبر في بعض كلماتهم- مثل: إنكار السيد لاستصحاب البلد المبني على ساحل البحر مع كون الشك فيه نظير الشك شأنه الاستمرار لو لا الرافع لاستمرار مقتضيه من دون دلالته على استمراره فعلا، فلو فرض دلالة الدليل على ارتفاعه لم يكن منافيا للدليل الأول بوجه.
و ثالثة: يقتضي ثبوت الحكم في الزمن الأول مع السكوت عن الأزمنة اللاحقة فلا يقتضي ثبوت الحكم فعلا و لا ثبوت مقتضيه فيها.
لا اشكال في عدم حمل كلام المحقق على الأخير، إلا أن ظاهر المصنف (قدّس سرّه) حمله على الثاني: و لذا نسب إليه التفصيل المذكور، و نسب إلى صاحب المعالم دعوى خروج الاستصحاب في الثاني عن محل النزاع، لأنه ادعى أن ما ذهب إليه المحقق راجع إلى قول المنكرين.
و لا يبعد أن يكون مراد صاحب المعالم حمل كلام المحقق على الأول الذي لا يكون البناء على البقاء فيه مبنيا على الاستصحاب، بل عملا بنفس الدليل، فيكون منكرا للاستصحاب مطلقا.
أما كلام المحقق فلا يخلو عن إجمال لظهور صدره و ذيله فيما يظهر من صاحب المعالم، و ظهور تمثيله فيما فهمه المصنف (قدّس سرّه). فراجع كلامه و تأمل فيه.
(١) يعني: اختصاص النزاع بما إذا لم يحرز المقتضي، و الاتفاق على جريان الاستصحاب مع إحراز المقتضي.
(٢) و هو الوجه الثالث الذي ذكرناه.