التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٤ - معنى عدم اعتبار الاستصحاب في الوجودي
ثم إن معنى عدم اعتبار الاستصحاب في الوجودي:
[معنى عدم اعتبار الاستصحاب في الوجودي]
إما عدم الحكم ببقاء المستصحب الوجودي و إن كان لترتب أمر عدمي عليه، كترتب عدم جواز تزويج المرأة المفقود زوجها المترتب على حياته.
و إما عدم ثبوت الأمر الوجودي لأجل الاستصحاب و إن كان المستصحب عدميا، فلا يترتب انتقال مال قريب الغائب إليه و إن كان مترتبا على استصحاب عدم موته ١. و لعل هذا ٢ هو المراد بما حكاه التفتازاني عن الحنفية: من أن الاستصحاب حجة في النفي دون الإثبات.
و بالجملة: فلم يظهر لي ما يدفع هذا الإشكال ٣ عن القول بعدم اعتبار الاستصحاب في الإثبات و اعتباره في النفي من باب الظن.
نعم، قد أشرنا فيما مضى إلى أنه لو قيل باعتباره في النفي من باب التعبد، لم يغن ذلك عن التكلم في الاستصحاب الوجودي، بناء على ما سنحققه: من أنه لا يثبت بالاستصحاب إلا آثار المستصحب المترتبة عليه شرعا.
(١) يعني: عدم موت الغائب.
(٢) يعني: الثاني. لكن المعنى الأول هو الذي سيأتي من المصنف (قدّس سرّه) إرجاعه إلى التفصيل المتقدم المختار له.
(٣) و هو أنه لا أثر للتفصيل المذكور بعد فرض كون الاستصحاب من الامارات و كون الامارة حجة في لازم مؤداها. هذا و قد عرفت إمكان ابتنائه على منع أحد الأمرين. فلاحظ.