التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٩ - الثالث دليل المستصحب قد يدلّ على الاستمرار و قد لا يدل
في وجود الرافع للحكم الشرعي، و غير ذلك مما يظهر للمتأمل، و يقتضيه الجمع بين كلماتهم و بين ما يظهر من بعض استدلال المثبتين ٣ و النافين-:
هو عموم النزاع لما ذكره المحقق ٤، فما ذكره في المعارج أخيرا ليس رجوعا عما ذكره أولا ٥، بل لعله بيان لمورد تلك الأدلة التي ذكرها
(٣) لعله اشارة إلى ما سبق عنهم في الاستصحاب العدمي من استدلالهم بأنه لو لا الاستصحاب لما أمكن استنباط الأحكام من الأدلة، لتطرف احتمالات فيها لا تندفع إلّا بالاستصحاب بدعوى أن أكثر تلك الاحتمالات راجعة إلى الشك في الرافع.
و قال بعض أعاظم المحشين (قدّس سرّه): «أما استدلال المثبتين فهو قولهم: إن المقتضي للحكم الأول موجود و العارض لا يصلح أن يكون رافعا ... إلى آخر ما سيجيء.
و أما استدلال النافين فهو أنه لو كان الاستصحاب حجة لكانت بينة النفي اولى لاعتضادها بالاستصحاب بناء على ما استظهره الاستاذ العلامة من كون الشك في ارتفاع العدم من الشك في الرافع حسبما سيجيء».
(٤) و هو الشك في الرافع. و قد أراد بهذا ردّ ما نسبه إلى المعالم من الاتفاق حتى من المنكرين على جريان الاستصحاب في الشك في الرافع. و قد عرفت الكلام فيه.
(٥) تعريض بصاحب المعالم حيث قال بعد الاستدلال بوجوه أربعة لجريان الاستصحاب: «فاعلم ان المحقق ذكر في أول كلامه ان العمل بالاستصحاب محكي عن المفيد (قدّس سرّه)، و قال: انه المختار، و احتج له بهذه الوجوه الأربعة، ثم ذكر حجة المانع و الجواب عنها، و قال بعد ذلك: و الذي نختاره نحن أن ننظر في الدليل المقتضي لذلك الحكم ...» ثم نقل الكلام المتضمن للتفصيل الذي سبق عن المحقق و سبق الكلام فيه ثم قال: «و هذا الكلام جيد، لكنه عند التحقيق رجوع عما اختاره أولا، و مصير إلى القول الآخر ... فكأنه (قدّس سرّه) استشعر ما يرد على احتجاجه من المناقشة