التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٨ - مناقشة كلام السيد الكاظمي
هذا كله في السبب و الشرط و المانع و الجزء ١.
الإرادة و الكراهة التشريعيتين المستكشفتين بالخطاب، و هما مفتقرتان إلى اختيار المولى ضرورة عدم كون جعل السببية موجبا لحصولهما قررا عليه، بل هما تابعتان لالتفات الأمر و إدراكه للملاك الموجب لهما سواء جعلت السببية أم لا.
و حينئذ فلا بد من الالتزام بان الأمر الحقيقي هو الإرادة و الكراهة بالتشريعيتين الحاصلتين عند وجود السبب اللتين ينتزع منهما عنوان الحرمة و الوجوب و غيرهما، و ينتزع من ذلك عنوان السببية إجراء للموضوعات الشرعية على سنن الاسباب التكوينية من دون ان تكون مجعولة أصلا.
فلو فرض اشتمال الأدلة الشرعية على عنوان السببية و اخواتها لزم حملهما على الكناية عن حصول الإرادة او الكراهة او الاعتبار- في مثل الزوجية و الرقية و غيرهما- عند حصول السبب، لانها هي موضوع الآثار و محط الاغراض، و لا يقصد من التعبير بالسببية إلا الكناية عن ذلك لحصر موارده و ضبط صغرياته. فلاحظ.
(١) الكلام في هذه الامور الثلاثة يتضح مما تقدم في السببية، فإن الظاهر انتزاع الشرطية من اناطة التكليف المجعول بوجود الشرط كاناطة وجوب الصلاة بالبلوغ، و انتزاع المانعية من اناطة التكليف بعدم المانع، كاناطة الوجوب الصلاة بعدم الحيض.
هذا في الشروطية للتكليف او المانعية منه، و أما بالإضافة إلى المكلف به، فالشرطية منتزعة من تقييد المكلف به بوجود الشرط و المانعية منتزعة من تقييده بعدم المانع و الجزئية منتزعة من وجوب المركب المشتمل على الجزء، مثل الأمر بالصلاة ذات الركوع المقيدة بالطهارة و عدم استصحاب اجزاء ما لا يؤكل لحمه.
و ليست هذه الامور مجعولة بانفسها، بل ليس المجعول إلا الحكم بنحو خاص، لوضوح أن الحكم بنفسه مما يحتاج إلى الجعل، و من الظاهر أن الجعل لا بد أن يكون بنحو خاص، إذ يستحيل الإهمال فيه، و مع جعله بنحو خاص لا اثر لجعل