التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤١٧ - بعض الأجوبة عن استصحاب الكتابي و مناقشتها
و قد تفطن لورود هذا عليه، و دفعه بما لا يندفع به، فقال:
«إن التتبع و الاستقراء يحكمان بأن غالب الأحكام الشرعية- في غير ما ثبت في الشرع له حد- ليست بآنية، و لا محدودة إلى حد معين، و أن الشارع اكتفى فيما ورد عنه مطلقا في استمراره، و يظهر عن الخارج أنه أراد عنه الاستمرار، فإن من تتبع أكثر الموارد و استقرأها يحصل الظن القوي بأن مراده من تلك المطلقات هو الاستمرار إلى أن يثبت الرافع من دليل عقلي أو نقلي»، انتهى.
و لا يخفى ما فيه:
أما أولا: فلأن مورد النقض لا يختص بما شك في رفع الحكم الشرعي الكلي، بل قد يكون الشك لتبدل ما يحتمل مدخليته في بقاء الحكم، كتغير الماء للنجاسة ١.
و أما ثانيا: فلأن الشك في رفع الحكم الشرعي إنما هو بحسب ظاهر دليله الظاهر في الاستمرار- بنفسه أو بمعونة القرائن، مثل الاستقراء الذي ذكره في المطلقات- لكن الحكم الشرعي الكلي في الحقيقة إنما يرتفع بتمام استعداده، حتى في النسخ، فضلا عن نحو الخيار المردد بين كونه على الفور و التراخي، و النسخ أيضا رفع صوري، و حقيقته انتهاء استعداد الحكم، فالشك في بقاء الحكم الشرعي لا يكون إلا من جهة الشك في مقدار استعداده، نظير الحيوان المجهول استعداده.
(١) يعني: و في مثله لا غلبة في البقاء، بل يكون الشك فيه راجعا إلى الشك فى مقدار الاستعداد للبقاء، فيجري فيه ما سبق.