التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩١ - الكلام في الصحة و الفساد
أمور اعتبارية منتزعة من الأحكام التكليفية- كما يقال: الملكية كون الشيء بحيث يجوز الانتفاع به و بعوضه ١، و الطهارة كون الشيء بحيث يجوز استعماله في الأكل و الشرب و الصلاة، نقيض النجاسة- و إما امور واقعية كشف عنها الشارع.
فأسبابها على الأول- في الحقيقة- أسباب للتكاليف، فيصير سببية تلك الأسباب في العادة كمسبباتها امورا انتزاعية.
و على الثاني، يكون أسبابها ٢ كنفس المسببات امورا واقعية و لا سيما مع عدم اتفاق أفرادها في الأحكام التكليفية، فلو كانت منتزعة منها لزم اختلاف معانيها باختلاف تلك الأحكام، فملكية العبد لا تجوز الاستمتاع به بخلاف ملكية الامة، و ملكية أم الولد لا تسوغ بيعها بخلاف غيرها، كما لا يخفى.
و أما دعوى: انها من الامور الواقعية التي كشف عنها الشارع.
فيدفعها المرتكزات العرفية الحاكمة بان هذه أمور اعتبارية تابعة لمن بيده الاعتبار، و لذا لا يكون الاختلاف فيها بين ذوي الاعتبار راجعا إلى تكذيب أحدهم للآخر، كما لعله ظاهر.
و منه يظهر أن اللازم التفصيل في الأحكام الوضعية بين مثل السببية و الشرطية و المانعية و الجزئية و الصحة، و مثل الزوجية و الحرية و الرقية و الوقفية و الطهارة و النجاسة و الحجية و الضمان و غيرها، فالأول منتزعة، و الاخيرة مجعولة.
كما يظهر الإشكال في قوله (قدّس سرّه): «و حقائقها إما ...».
(١) لا يخفى أن هذا يجري في بعض أفراد الملك، و لا يتم في جميع أفراد الملك كأم الولد، حيث لا يجوز بيعها.
(٢) بناء على ما سبق منه فالشارع لم يكشف عن الاسباب، بل عن سببية الاسباب، مع كون السببية منتزعة من خصوصياتها الذاتية المقتضية لترتب مسبباتها