التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٢ - هل الحكم الوضعي حكم مستقل مجعول، أو لا؟
[الكلام في الأحكام الوضعية]
[هل الحكم الوضعي حكم مستقل مجعول، أو لا؟]
ثم إنه لا بأس بصرف الكلام إلى بيان أن الحكم الوضعي حكم مستقل مجعول- كما اشتهر في ألسنة جماعة- أو لا، و إنما مرجعه إلى الحكم التكليفي؟ فنقول:
إنّ المشهور- كما في شرح الزبدة- بل الذي استقر عليه رأي المحققين- كما في شرح الوافية للسيد صدر الدين-: أن الخطاب الوضعي مرجعه إلى الخطاب الشرعي ١، و أن كون الشيء سببا لواجب هو الحكم بوجوب ذلك الواجب عند حصول ذلك الشيء، فمعنى قولنا: «إتلاف الصبي سبب لضمانه»، أنه يجب عليه غرامة المثل و القيمة إذا اجتمع فيه شرائط التكليف ٢ من البلوغ و العقل و اليسار و غيرها، فإذا خاطب الشارع البالغ العاقل الموسر بقوله: «اغرم ما أتلفته في حال صغرك»، انتزع من
(١) و هو الخطاب التكليفي.
(٢) ظاهره بل صريحه أن السببية و المسبب- و هو الضمان- معا من الأمور المنتزعة غير المجعولة، و أنهما معا راجعان إلى جعل الحكم التكليفي و سيفصل الكلام في ذلك، إلا أنه يأتي أيضا أن ما ذكره في السببية حق، و أما المسبب فهو من الأحكام الوضعية المجعولة.