التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩٠ - الكلام في الصحة و الفساد
و أما في المعاملات، فهما: ترتب الأثر عليها و عدمه، فمرجع ذلك إلى سببية هذه المعاملة لأثرها و عدم سببية تلك له ١.
فإن لوحظت المعاملة سببا لحكم تكليفي- كالبيع لإباحة التصرفات، و النكاح لإباحة الاستمتاعات- فالكلام فيها يعرف مما سبق في السببية و أخواتها ٢.
و إن لوحظت سببا لأمر آخر- كسببية البيع للملكية، و النكاح للزوجية، و العتق للحرية، و سببية الغسل للطهارة- فهذه الأمور بنفسها ليست أحكاما شرعية ٣. نعم، الحكم بثبوتها شرعي. و حقائقها إما
(١) الكلام .. تارة: يكون في سببية المعاملة الكلية للأثر، كسببية المبيع للملكية و عدم سببية الربا لها.
و أخرى: في سببية المعاملة الشخصية، أما الأولى فهي تابعة للجعل، فليس معنى سببية التزويج لحل الاستمتاع إلا جعل الحل على تقدير التزويج على ما سبق الكلام فيه عند الكلام في السببية. و أما الثانية فهي تابعة لمطابقة المعاملة الشخصية للعنوان الكلي المأخوذ موضوعا للأثر و هو أمر واقعي لا جعلي.
(٢) يعني: فهي منتزعة من حكم الشارع بالأحكام المذكورة عند وجود المعاملة.
(٣) هذا لا وجه له، بل هو خروج عن مقتضى الارتكازيات العرفية، فإن كثيرا من هذه الامور قابلة للجعل و الاعتبار عرفا.
و دعوى: انتزاعها من الأحكام التكليفية. لا شاهد لها، بل ظاهر الأدلة بنفيها، لظهورها في كون الامور المذكورة موضوعا للأحكام التكليفية، فيجوز الاستمتاع بالزوجة و التصرف بالملك، و يحرم التصرف فى ملك الغير و هكذا مما ظاهره كون هذه الامور مجعولة في رتبة سابقة على عروض الحكم التكليفي لا ناشئة منه.