التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩٩ - صحة الاستصحاب القهقرى بناء على الأصل المثبت
فإن كان زمان حدوثه معلوما فيجري أحكام بقاء المستصحب في زمان الحادث المعلوم لا غيرها ١، فإذا علم بتطهره في الساعة الأولى من النهار، و شك في تحقق الحدث قبل تلك الساعة أو بعدها، فالأصل عدم الحدث فيما قبل الساعة، لكن لا يلزم من ذلك ارتفاع الطهارة المتحققة في الساعة الأولى ٢، كما تخيله بعض الفحول.
و إن كان مجهولا كان حكمه حكم أحد الحادثين المعلوم حدوث أحدهما إجمالا، و سيجيء توضيحه ٣.
[صحة الاستصحاب القهقرى بناء على الأصل المثبت]
و اعلم: أنه قد يوجد شيء في زمان و يشك في مبدئه، و يحكم بتقدمه، لأن تأخره لازم لحدوث حادث آخر قبله و الأصل عدمه، و قد يسمى ذلك بالاستصحاب القهقرى.
مثاله: أنه إذا ثبت أن صيغة الأمر حقيقة في الوجوب في عرفنا، و شك في كونها كذلك قبل ذلك حتى تحمل خطابات الشارع على ذلك، فيقال: مقتضى الأصل كون الصيغة حقيقة فيه في ذلك الزمان، بل قبله، إذ لو كان في ذلك الزمان حقيقة في غيره لزم النقل و تعدد الوضع، و الأصل عدمه.
(١) يعني: دون آثار تأخر ارتفاعه عنه.
(٢) لانه موقوف على تحقق الحدث بعد الساعة الأولى و تأخره عن الطهارة و الأصل لا يحرز التأخر.
(٣) الظاهر أنه إشارة إلى ما يأتي منه في تعارض الاستصحابين. لكن ظاهره هناك. قصور دليل الاستصحاب عن شمولها، لا شموله لهما و سقوطه بالمعارضة، كما أشرنا إليه قريبا.