التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٤ - المناقشة في ذلك
تحديد الحكم بزوال المقتضي أو طرو الرافع.
و كيف كان، فإن كان محل الكلام في الاستصحاب ما كان من قبيل هذا المثال فالحق مع المنكرين، لما ذكره.
و إن شمل ما كان من قبيل تمثيلهم الآخر- و هو الشك في ناقضية الخارج من غير السبيلين- قلنا: إن إثبات الحكم بعد خروج الخارج ليس من غير دليل، بل الدليل ما ذكرنا من الوجوه الثلاثة ١، مضافا إلى إمكان التمسك بما ذكرنا في توجيه كلام المحقق (رحمه اللّه) في المعارج ٢، لكن عرفت ما فيه من التأمل.
ثم إنه أجاب في المعارج عن الدليل المذكور: بأن قوله: «عمل بغير دليل» غير مستقيم، لأن الدليل دل على أن الثابت لا يرتفع إلا برافع، فإذا كان التقدير عدمه كان بقاء الثابت راجحا في نظر المجتهد، و العمل بالراجح لازم، انتهى.
و كأن مراده بتقدير عدم الرافع عدم العلم به، و قد عرفت ما في دعوى حصول الظن بالبقاء بمجرد ذلك، إلا أن يرجع إلى عدم الدليل بعد الفحص الموجب للظن بالعدم ٣.
(١) التي تقدم الاحتجاج بها لمختاره، و هي الاجماع، و الاستقراء، و الأخبار، و عمدتها الأخبار، و قد عرفت منا عمومها للشك في المقتضي. نعم لا بد من بقاء الموضوع، و دليل ذلك و ضابطه يأتي في الخاتمة.
(٢) من امكان دعوى كون البقاء مقتضي عموم دليل الحكم، فراجع ما سبق في الوجه الأول من حجة المثبتين للاستصحاب مطلقا.
(٣) كما عرفت الإشكال في دليل حجيته لو فرض حصوله.