التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٩ - المناقشة في الوجه الرابع
و زاد آخر: أن العمل على الحالة السابقة أمر مركوز في النفوس حتى الحيوانات، أ لا ترى أن الحيوانات تطلب عند الحاجة المواضع التي عهدت فيها الماء و الكلأ، و الطيور تعود من الأماكن البعيدة إلى أوكارها، و لو لا البناء على (إبقاء ١ ما كان على ما كان) لم يكن وجه لذلك.
[المناقشة في الوجه الرابع]
و الجواب: أن بناء العقلاء إنما يسلم في موضع يحصل لهم الظن بالبقاء لأجل الغلبة، فإنهم في امورهم عاملون بالغلبة، سواء وافقت الحالة السابقة أو خالفتها، أ لا ترى أنهم لا يكاتبون من عهدوه في حال لا يغلب فيه السلامة، فضلا عن المهالك- إلا على سبيل الاحتياط ٢ لاحتمال الحياة- و لا يرسلون إليه البضائع للتجارة، و لا يجعلونه وصيا في الأموال أو قيما على الأطفال، و لا يقلدونه في هذا الحال إذا كان من أهل الاستدلال ٣، و تراهم لو شكوا في نسخ الحكم الشرعي يبنون على عدمه ٤، و لو شكوا في رافعية المذي شرعا للطهارة فلا يبنون على عدمها.
و بالجملة: فالذي أظن أنهم غير بانين في الشك في الحكم الشرعي من غير جهة النسخ على الاستصحاب.
(١) يعني: إبقاؤه عملا. و لعل الصحيح: بقاء ما كان، و يراد من البناء البناء العملي.
(٢) يعني: الذي هو أجنبي عن الاستصحاب.
(٣) هذا من الآثار الشرعية، لا العرفية، فلا وجه لنقله في مقام تحقيق بناء العقلاء.
(٤) عرفت أنه ليس ناشئا من الغلبة.