التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٥ - استصحاب حال العقل لا يستند إلى القضية العقلية
العقل على طبقها- و هو عدم التكليف- لا الحال المستندة إلى العقل، حتى يقال: إن مقتضى ما تقدم هو عدم جواز استصحاب عدم التكليف عند ارتفاع القضية العقلية، و هي قبح تكليف غير المميز أو المعدوم.
و مما ذكرنا ظهر أنه لا وجه للاعتراض ١ على القوم- في تخصيص استصحاب حال العقل باستصحاب النفي و البراءة- بأن ٢ الثابت بالعقل قد يكون عدميا و قد يكون وجوديا، فلا وجه للتخصيص، و ذلك ٣ لما الاستصحاب من دون فرق بين الأحكام المستفادة من الأدلة العقلية و الشرعية. فتأمل.
و قال بعض أعاظم المحشين (قدّس سرّه): «أما استدلال المثبتين فهو قولهم: إن المقتضى للحكم الأول موجود و العارض لا يصلح أن يكون رافعا ... إلى آخر ما سيجيء.
و أما استدلال النافين فهو أنه لو كان الاستصحاب حجة لكانت بنية النفي أولى لاعتضادها بالاستصحاب، بناء على ما استظهره الاستاذ العلامة من كون الشك في ارتفاع العدم من الشك في الرافع حسبما سيجيء».
(١) قال في الفصول: «و اعلم أنه ينقسم الاستصحاب باعتبار مورده إلى استصحاب حال العقل و المراد به كل حكم ثبت بالعقل سواء كان تكليفيا كالبراءة حال الصغر، و اباحة الأشياء الخالية عن امارة المفسدة قبل الشرع و كتحريم التصرف في مال الغير ... أو كان وضعيا ... كشرطية العلم لثبوت التكليف ... و ... كعدم الزوجية و عدم الملكية الثابتين قبل تحقق موضوعهما و تخصيص جمع من الأصوليين لهذا القسم- أعني استصحاب حال العقل- بالمثال الأول- أعني البراءة الأصلية- ممّا لا وجه له ...».
(٢) متعلق بقوله: «للاعتراض».
(٣) تعليل لقوله: «و ممّا ذكرنا ظهر ...».
و حاصل ما ذكره (قدّس سرّه) أن هذا إنما يرد عليهم لو كان مرادهم من استصحاب