التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦٦ - المراد من نفي الأصول المثبتة
و إن كان من غيرها فالمجعول في زمان الشك هي لوازمه الشرعية، دون العقلية و العادية، و دون ملزومه ١ شرعيا كان أو غيره، و دون ما هو ملازم معه لملزوم ثالث ٢.
[المراد من نفي الأصول المثبتة]
و لعل هذا هو المراد بما اشتهر على ألسنة أهل العصر: من نفي الأصول المثبتة، فيريدون به: أن الأصل لا يثبت أمرا في الخارج حتى يترتب عليه حكمه الشرعي، بل مؤداه أمر الشارع بالعمل على طبق مجراه شرعا ٣.
فإن قلت: الظاهر من الأخبار وجوب أن يعمل الشاك عمل المتيقن، بأن يفرض نفسه متيقنا و يعمل كل عمل ينشأ من تيقنه بذلك المشكوك،
(١) كالحرارة المستصحبة من النهار إلى الليل الملزومة لوجود النار بعد فرض ذهاب الشمس.
لكن فرض الملزوم الشرعي للمستصحب العادي مما لا نتصوره، إذ الأمور العادية لما كانت خارجية حقيقية امتنع لزومها للأمور الشرعية التي هي اعتبارية جعلية. و لا بد من التأمل.
نعم ملزوم المستصحب الشرعي قد يكون شرعيا، كما في استصحاب طهارة الحيوان المقتول المستلزمة لتذكيته. و إنما لا يترتب مع كونه شرعيا قابلا للجعل- حتى عند المصنف (قدّس سرّه)- لما عرفت من أن التعبد بذي الأثر إنما يقتضي التعبد بالأثر، لان التعبد بالموضوع ملازم للتعبد بالحكم عرفا، و لذا كانت نسبة أدلة التعبد به إلى أدلة الأحكام نسبة الحاكم. و ذلك لا يأتي في الملزوم، كما هو ظاهر بأدنى تأمل.
(٢) لان اثباته إن كان بتوسط ملزومه فقد عرفت ان التعبد باللازم لا يقتضي التعبد بالملزوم و إن كان الملزوم شرعيا. و إن كان ابتداء فقد عرفت أنه لا مجال لإحراز الأثر من دون إحراز موضوعه و مؤثره شرعا. فلاحظ.
(٣) يعني: و هو مختص بالآثار الشرعية له.