التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢٨ - كلام الإمام الرضا
به و الإيمان به متوقف على تبليغ ذلك إلى رعيته ١، صح لنا أن نقول:
إن المسلّم نبوة النبي السالف على تقدير تبليغ نبوة نبينا (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و النبوة التقديرية لا يضرنا و لا ينفعهم في بقاء شريعتهم.
[كلام الإمام الرضا (عليه السلام) في جواب الجاثليق]
و لعل هذا الجواب يرجع ٢ إلى ما ذكره الإمام أبو الحسن الرضا (صلوات اللّه عليه) في جواب الجاثليق، حيث قال ٣ له (عليه السلام):
«ما تقول في نبوة عيسى و كتابه، هل تنكر منهما شيئا؟
قال (عليه السلام): أنا مقر بنبوة عيسى و كتابه و ما بشر به أمته و أقر به الحواريون، و كافر بنبوة كل عيسى لم يقر بنبوة محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و كتابه و لم يبشر به أمته».
ثم قال الجاثليق: «أ ليس تقطع الأحكام بشاهدي عدل؟
قال (عليه السلام): بلى.
(١) كأنه لانه لو لم يبلغ ذلك إلى رعيته يكون مقصرا فلا يصلح للنبوة. لكن هذا لا يجعل نبوته تقديرية، بل بعد فرض تحقق التبليغ منه تكون نبوته فعلية، فإن الأمر التعليقي يكون تنجيزيا بعد تحقق ما عليق عليه. فلاحظ.
(٢) لا يخفى أن مقتضى هذا الوجه كون التبليغ شرطا في النبوة، و ظاهر الرواية كونه قيدا في شخص النبي.
مضافا إلى ما عرفت من الإشكال في هذا الوجه.
فالإنصاف أن الرواية بظاهرها لا تخلو عن إشكال و لعل أقرب الوجوه إليها هو الرابع، و قد تشعر بها به بعض فقراتها. فلاحظ.
(٣) يعني: الجاثليق.