التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٧ - الجواب عن هذه الشبهة
و منه يظهر عدم جريان الاستصحاب في الحكم الوضعي أيضا إذا تعلق بفعل الشخص ١.
[الجواب عن هذه الشبهة]
هذا، و الجواب عن ذلك: أن مبنى الاستصحاب- خصوصا إذا استند فيه إلى الأخبار ٢- على القضايا العرفية المتحققة في الزمان السابق التي ينتزعها العرف من الأدلة الشرعية ٣، فإنهم لا يرتابون في أنه إذا ثبت تحريم فعل في زمان ثم شك في بقائه بعده، فإن الشك في هذه المسألة في استمرار الحرمة لهذا الفعل و ارتفاعها ٤، و إن كان مقتضى المداقة العقلية
(١) لانه كلي كما ذكرنا، و كذا لو تعلق بالمنافع و الاعيان الكلية و نحوها و ذلك كما في الاجارة و النذر و اليمين و نحوها.
(٢) أما لو استند فيه إلى حكم العقل فقد يدعى أنه مبني على المدافة، بخلاف الأخبار، و لابتنائها على المفاهيم العرفية.
لكن من الظاهر أن العرف إنما يرجع إليه في تحديد المعنى المفهوم من الدليل، و لا وجه للرجوع إليه في تطبيق الكبريات على صغرياتها، خصوصا مع ابتناء التطبيق على التسامح و التساهل و التغافل عن الخصوصيات المأخوذة في الأدلة، و لذا ليس بناؤهم على الاكتفاء في المقادير- كالرطل و الفرسخ- بتسامح العرف في تطبيقها على ما زاد قليلا أو نقص كذلك، و لم يتضح الوجه في خصوصية الاستصحاب في ذلك.
(٣) إن رجع انتزاع العرف إلى تعيين المدلول الدليل فلا اشكال في الاكتفاء به، و إن رجع إلى التسامح في تطبيقه فلا وجه للتعويل عليه.
(٤) هذا متفرع على البناء على كون الموضوع مطلقا غير مقيد، و لو فرض البناء على كونه مقيدا لم يرتابوا في ارتفاع الموضوع و عدم قابلية الحكم للاستمرار.
و حينئذ فاللازم النظر في منشأ البناء على كون الموضوع مطلقا، فإن كان