التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٣ - استصحاب الأمور التدريجية غير القارّة
أما لو تكلم لداع أو لدواع ثم شك في بقائه على صفة التكلم لداع آخر، فالأصل عدم حدوث الزائد على المتيقن ١.
و كذا لو شك بعد انقطاع دم الحيض في عوده في زمان يحكم عليه بالحيضية ٢ أم لا ٣، فيمكن إجراء الاستصحاب، نظرا إلى أن الشك في اقتضاء الطبيعة لقذف الرحم الدم في أي مقدار من الزمان، فالأصل عدم انقطاعه ٤.
(١) الظاهر انه لا دخل لتعدد الدواعي في وحدة الكلام عرفا، بل المعيار فيها اتصاله و عدم انقطاعه بتخلل السكوت المعتد به، و إن تعددت دواعيه فلو شك فى الاستمرار لاحتمال تجدد الداعي فلا مانع من جريان الاستصحاب بناء على عموم دليله لصورة الشك في المقتضي، كما أنه لو فرض العلم بتحقق السكوت المعتد به و احتمل رجوع المتكلم للكلام بالداعي الأول يمتنع و لا أثر لوحدة الداعي في جريانه. فلاحظ.
(٢) كما لو انقطع الدم بعد الثلاثة و احتمل رجوعه قبل العشرة.
(٣) عطف على قوله: «عوده ...» و كان المناسب العطف ب (أو).
(٤) إن كان المراد عدم انقطاع الدم فالمفروض انقطاعه و الشك في رجوعه.
و إن كان المراد عدم انقطاع اقتضاء الرحم لقذف الدم فالمفروض انقطاع الاقتضاء المذكور، لملازمته لانقطاع الدم.
نعم منشأ الشك في رجوع الدم الشك في كيفية اقتضاء الرحم و أنه يقتضي القذف مرة أو مرتين، و لا أصل يحرز ذلك.
مع أنه لو فرض كون الأصل بقاء اقتضاء الرحم للقذف فهو ليس امرا تدريجيا، لانه أمر بسيط و ليس له أجزاء متعاقبة، فالتدريجي هو الأمر المقتضي- و هو سيلان الدم- لا نفس الاقتضاء.