التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٢ - المناقشة في ذلك
[حجة القول الثاني]
احتج النافون بوجوه:
[الوجه الأول: دعوى أن الاستصحاب إثبات للحكم من غير دليل]
منها: ما عن الذريعة و في الغنية، من أن المتعلق بالاستصحاب يثبت الحكم عند التحقيق من غير دليل.
توضيح ذلك: أنهم يقولون: قد ثبت بالإجماع على من شرع في الصلاة بالتيمم وجوب المضي فيها قبل مشاهدة الماء، فيجب أن يكون على هذا الحال بعد المشاهدة. و هذا منهم جمع بين الحالتين في حكم من غير دليل اقتضى الجمع بينهما، لأن اختلاف الحالتين لا شبهة فيه، لأن المصلي غير واجد للماء في إحداهما و واجد له في الأخرى، فلا يجوز التسوية بينهما من غير دلالة، فإذا كان الدليل لا يتناول إلا الحالة الأولى، و كانت الحالة الأخرى عارية منه، لم يجز أن يثبت فيها مثل الحكم، انتهى.
[المناقشة في ذلك]
أقول: إن كان محل الكلام فيما كان الشك لتخلف وصف وجودي أو عدمي متحقق سابقا يشك في مدخليته في أصل الحكم أو بقائه ١،
(١) عطف على قوله: «أصل الحكم». و قد أشار بذلك إلى صورة الشك في المقتضي، لاحتمال كون الحالة المتبدلة دخيلة فيه. و قد ذكر لها وجهين:
الأول: أن يحتمل دخل الحالة المتبدلة في أصل وجود الحكم.