التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤٦ - المناقشة فيما أفاده المحقق السبزواري
«و لكن تنقضه بيقين آخر» حصر الناقض لليقين السابق باليقين بخلافه، و حرمة النقض بغيره- شكا كان أم يقينا بوجود ما شك في كونه رافعا- أ لا ترى أنه لو قيل في صورة الشك في وجود الرافع: إن النقض بما هو متيقن من سبب الشك ١ لا بنفسه، لا يسمع.
و بالجملة: فهذا القول ضعيف في الغاية، بل يمكن دعوى الإجماع المركب بل البسيط على خلافه ٢.
و قد يتوهم: أن مورد صحيحة زرارة الأولى مما أنكر المحقق المذكور الاستصحاب فيه، لأن السؤال فيها عن الخفقة و الخفقتين من نقضهما للوضوء ٣.
و فيه: ما لا يخفى، لأن حكم الخفقة و الخفقتين قد علم من قوله (عليه السلام) ٤: «قد تنام العين و لا ينام القلب و الأذن»، و إنما سئل فيها بعد الوجه على اعتبار التنافر بين اليقينين بحيث لا يمكن مع الثاني ترتيب الأثر على الأول و إن اختلفا في الموضوع. فتأمل.
(١) فإن الشك في وجود الرافع قد يتسبب عن أمر متيقن كطول المدة، كما سبق.
(٢) لا مجال له مع عدم كون الاستصحاب في الأحكام إجماعيا.
اللهم إلا أن يكون مراد السبزواري (قدّس سرّه) المنع عنه حتى في الشبهات الموضوعية، إذ لا يبعد الاجماع على جريان الاستصحاب في بعض الصور التي منع جريانه فيها، كالشك في رافعية الموجود من جهة الشبهة الموضوعية مع عدم إجمال مفهوم الرافع و عدم احتمال كونه رافعا مستقلا.
(٣) بدعوى أن الشك في تحقق النوم بهما ناش عن إجمال مفهومه.
(٤) لاشتماله على شرح مفهوم النوم الناقض، لقوله (عليه السلام): «فإذا نامت العين