التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٩ - رجوع إلى كلام المحقق الخوانساري
فإن المستصحب في موردها: إما عدم فعل الزائد، و إما عدم براءة الذمة من الصلاة- كما تقدم-، و من المعلوم أنه ليس في شيء منهما دليل يوجب اليقين لو لا الشك ١.
قوله- في جواب السؤال-: «قلت: فيه تفصيل ... إلى آخر الجواب».
أقول: إن النجاسة فيما ذكره من الفرض- أعني موضع الغائط- مستمرة ٢، و ثبت أن التمسح بثلاثة أحجار مزيل لها، و شك أن التمسح بالحجر الواحد ذي الجهات مزيل أيضا أم لا؟ فإذا ثبت وجوب إزالة النجاسة، و المفروض الشك في تحقق الإزالة بالتمسح بالحجر الواحد ذي الجهات، فمقتضى دليله ٣ هو وجوب تحصيل اليقين أو الظن المعتبر بالزوال، و في مثل هذا المقام لا يجري أصالة البراءة و لا أدلتها، لعدم وجود
(١) و إنما يستند اليقين بهما إلى الوجدان المختص بالزمان السابق، و لا يقتضي البقاء.
(٢) تقدم من المحقق الخونساري (قدّس سرّه) ما ظاهره التشكيك في أن النجاسة مما يبقى بنفسه لو لا المزيل.
و لو تم ما ذكره لم يتوجه ما ذكره المصنف (قدّس سرّه)، لانه لا دليل حينئذ على وجوب إزالة النجاسة، حتى يلزم الفراغ عنه، بل غاية ما اقتضته الأدلة بطلان الصلاة مع ترك الغسل و التمسح أصلا، أما كون التمسح بالاحجار الثلاثة شرطا في الصلاة، فلا دليل عليه، و الأصل براءة الذمة من اعتبار شرط التثليث، كما سيأتي الاعتراف به من المصنف (قدّس سرّه) و سيأتي الكلام فيه.
(٣) و هو قاعدة الاشتغال بالتكليف عند الشك في الفراغ عنه.