التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٢ - استصحاب الأمور التدريجية غير القارّة
هذا، مع ما عرفت- في الأمر السابق- من جريان الاستصحاب فيما كان من القسم الثالث فيما إذا لم يعد الفرد اللاحق على تقدير وجوده موجودا آخر مغايرا للموجود الأول، كما في السواد الضعيف الباقي بعد ارتفاع القوي. و ما نحن فيه من هذا القبيل، فافهم ١.
ثم إن الرابطة الموجبة لعد المجموع أمرا واحدا موكولة إلى العرف ٢، فإن المشتغل بقراءة القرآن لداع، يعدّ جميع ما يحصل منه في الخارج بذلك الداعي أمرا واحدا، فإذا شك في بقاء اشتغاله بها في زمان لأجل الشك في حدوث الصارف أو لأجل الشك في مقدار اقتضاء الداعي ٣، فالأصل بقاؤه.
(١) لعله اشارة إلى الإشكال في كونه من هذا القبيل، فإن المرتبة الخفيفة من السواد موجودة بوجود المرتبة الشديدة المتيقنة منه، فيصح استصحابها بنحو الاستصحاب الشخصي فضلا عن الكلي، كما سبق.
أما الاجزاء المشكوكة من الكلام فهي غير موجودة بوجود الاجزاء المتيقنة، فليست بقاء لها، بل مباينة لها حقيقة و عرفا.
فالعمدة ما تقدم من صدق البقاء للكلام الواحد عرفا بتعاقب أجزائه، الذي عرفت انه يوجب كون استصحابه من استصحاب الأمر الجزئي لا الشخصي. فلاحظ.
(٢) الظاهر أن المناط في ذلك هو ما يستفاد من الأدلة بحسب ما يفهمه العرف، فإن المعيار في بقاء الموضوع على بقاء الموضوع العرفي للقضية الشرعية، كما أشرنا إليه في غير مقام.
(٣) هذا إنما يتم بناء على عموم حجية الاستصحاب للشك في المقتضى و عدم اختصاصها بالشك في الرافع، و هو لا يلائم مختار المصنف (قدّس سرّه).