التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨١ - رجوع إلى كلام المحقق الخوانساري
قوله تعالى: و ثيابك فطهر، و قوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة: «لا صلاة إلا بطهور» بناء على شمول الطهور- و لو بقرينة ذيله الدال على كفاية الأحجار من الاستنجاء- للطهارة ١ الخبثية، و مثل الإجماعات المنقولة على وجوب إزالة النجاسة عن الثوب و البدن للصلاة.
و هذا المعنى و إن لم يدل عليه دليل صحيح السند و الدلالة على وجه يرتضيه المحقق المذكور، بل ظاهر أكثر الأخبار الأمر بنفس الغسل، إلا أن الإنصاف وجود الدليل على وجوب نفس الإزالة، و أن الأمر بالغسل في الأخبار ليس لاعتباره بنفسه في الصلاة، و إنما هو أمر مقدمي لإزالة فى الأدلة المذكورة، إذ على هذا لا تكون ملاقاة الثوب مثلا للنجس موجبة لنجاسته المانعة من الصلاة مثلا التي لا بد من إزالتها بالغسل كي يجب إحراز الإزالة بالأسباب المتيقنة، بل تكون إصابة الثوب للنجاسة موجبة، لعدم جواز الصلاة به إلا مع غسله، فهو يرجع إلى شرطية الغسل بنفسه، و مع دوران الغسل المعتبر بين الغسل مرة و الغسل مرتين يكون الأول متيقنا، و يكون الثانى مدفوعا بأصالة البراءة.
و عليه فما ذكره المحقق الخونساري (قدّس سرّه) مطابق لمختاره- الذي لا يبعد من المصنف (قدّس سرّه) موافقته فيه- من كون النجاسة من الأحكام الوضعية المنتزعة من الأحكام التكليفية. نعم تقدم في حجة القول السابع أن ذلك خلاف ظاهر الأدلة، بل المتعين البناء على كونها من الأحكام الوضعية المجعولة التي تكون هي موضوعا للأحكام. فراجع و تأمل جيدا.
(١) جار و مجرور متعلق بقوله: «بناء على شمول ...» و الرواية هكذا: «لا صلاة إلّا بطهور. و يجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار بذلك جرت السنة من رسول اللّه».