التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٥٩ - كلام الشهيد
الحدث على الطهارة- قال:
[كلام الشهيد (قدّس سرّه) في الذكرى]
تنبيه: قولنا: «اليقين لا يرفعه الشك»، لا نعني به اجتماع اليقين و الشك في زمان واحد، لامتناع ذلك، ضرورة أن الشك في أحد النقيضين يرفع يقين الآخر، بل المعني به: أن اليقين الذي كان في الزمن الأول لا يخرج عن حكمه بالشك في الزمان الثاني، لأصالة بقاء ما كان على ما كان، فيؤول إلى اجتماع الظن و الشك في الزمان الواحد، فيرجح الظن عليه، كما هو مطرد في العبادات ١ و غيرها، انتهى.
و مراده من الشك معناه اللغوي، و هو مجرد الاحتمال المنافي لليقين، فلا ينافي ثبوت الظن الحاصل من أصالة بقاء ما كان، فلا يرد ما اورد عليه:
من أن الظن كاليقين في عدم الاجتماع مع الشك.
نعم، يرد على ما ذكرنا من التوجيه: أن الشهيد (قدّس سرّه) في مقام دفع ما يتوهم من التناقض المتوهم في قولهم: «اليقين لا يرفعه الشك»، و لا ريب أن الشك الذي حكم بأنه لا يرفع اليقين، ليس المراد منه الاحتمال الموهوم، لأنه إنما يصير موهوما بعد ملاحظة بقاء أصالة ما كان ٢، نظير المشكوك
(١) تقدم في الأمر الرابع من الامور التي ذكرها في مقدمة الاستصحاب توجيه المراد بذلك.
(٢) لكن هذا لو تم فلا وجه لوروده في المقام، لانه لم يتقدم من الشهيد (قدّس سرّه) و لا من المصنف (قدّس سرّه) دعوى كون الاحتمال موهوما حتى يتوجه الإشكال المذكور، و إنما تقدم في توجيه كلام الشهيد أن مراده من الشك معناه اللغوي، لا خصوص تساوي الطرفين.
اللهم إلا أن يقال: إنما احتج إلى دعوى ذلك لاجل توهم توقف رفع التنافي