التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢٢ - الجواب عن استصحاب الكتابي بوجوه أخر
و الإلزام- فاسد جدا، لأن العمل به على تقدير تسليم جوازه غير جائز إلا بعد الفحص و البحث، و حينئذ يحصل العلم بأحد الطرفين بناء على ما ثبت: من انفتاح باب العلم في مثل هذه المسألة، كما يدل عليه النص ١ الدال على تعذيب الكفار، و الإجماع المدعى على عدم معذورية الجاهل، خصوصا في هذه المسألة، خصوصا من مثل هذا الشخص الناشئ في بلاد الإسلام. و كيف كان، فلا يبقى مجال للتمسك بالاستصحاب.
و إن أراد به الإسكات و الإلزام، ففيه: أن الاستصحاب ليس دليلا إسكاتيا، لأنه فرع الشك، و هو أمر وجداني- كالقطع- لا يلزم به أحد.
و إن أراد بيان أن مدعي ارتفاع الشريعة السابقة و نسخها محتاج إلى الاستدلال، فهو غلط، لأن ٢ مدعي البقاء في مثل المسألة- أيضا- يحتاج إلى الاستدلال عليه ٣.
اقامة الحجة عليه، كما سبق.
(١) هذا و ما بعده يقتضي حصول العلم بخصوص أحقية دين الاسلام إلا أنه لا يمكن إلزام الخصم به.
فالأولى الاستدلال على انفتاح باب العلم بهذه المسألة بما سبق من أنه لا بد من تأييد اللّه سبحانه للدين الجديد بالدليل القاطع الرافع للعذر، و مع عدمه يقطع بعدم صحة الدين الجديد، و على كلا التقديرين لا يرجع للاستصحاب.
(٢) هذا لو تم إنما يصلح تعليلا لاحتياج مدعي البقاء للاستدلال، فلا ينافي احتياج مدعي الدين الجديد الناسخ للاستدلال أيضا، بل هو قطعي كما ذكرنا.
(٣) كأنه لما سبق من عدم صحة الرجوع للاستصحاب في أصول الدين الاعتقادية.