التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٩ - الوجه الرابع استلزام القول بالحجية ترجيح بينة النافي
بينة الإثبات، إلا أن يرجع أيضا إلى نوع من الإثبات ١، فيتكافئان.
و حينئذ فالوجه تقديم بينة النفي لو كان الترجيح في البينات- كالترجيح في الأدلة ٢- منوطا بقوة الظن مطلقا، أو في غير الموارد المنصوصة ٣ على الخلاف، كتقديم بينة الخارج ٤.
و ربما تمسكوا بوجوه أخر، يظهر حالها بملاحظة ما ذكرنا في ما ذكرنا من أدلتهم.
هذا ملخص الكلام في أدلة المثبتين و النافين مطلقا.
(١) كما لو شهدت بينة النفي بوقوع العقد غير المضمن كالهبة، لا بمحض عدم وقوع العقد المضمن كالبيع.
(٢) الظاهر أن الترجيح في الأدلة لا يناط بقوة الظن مطلقا، بل الأصل التساقط إلا في الخبرين، و الترجيح فيها بالمرجحات المنصوصة، كما أشرنا إليه في دليل الانسداد، و تمام الكلام في مبحث التعارض.
(٣) يعني: و اما فيها فالمتبع النص و إن لم يظن يستتبع قوة الظن.
(٤) يعني: المدعي. و إنما تقدم بينته لو لم ترجع بينة النفي إلى الاثبات.
و لعل مراده أنه حيث فرض أن المناط في ترجيح البينات هو قوة الظن تعين تقديم بينة النفي لو رجعت إلى نوع من الاثبات لاعتضادها بالاستصحاب، و إلا تعين تقديم بينة الاثبات- و هي بينة الخارج- لكونها أقوى ذاتا.
ثم إن هذا الوجه مبني- بالإضافة إلى ما ذكره المصنف (قدّس سرّه)- على أن الاستصحاب يفيد الظن،- كما هو ظاهر المثبتين و النافين- و على أن عموم دليل حجية البينة ينهض باثبات حجية النفي في نفسها، إذ تصلح حينئذ لمعارضة بينة الإثبات، فينظر في الترجيح بينهما، أما لو قيل بعدم حجيتها لان البينة من وظيفة المدعي لا المنكر، فلا مجال لهذا الوجه، كما لا يخفى.