التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٨ - التنبيه الثالث عدم جريان الاستصحاب في الأحكام العقلية
موضوعه معلوم تفصيلا للعقل الحاكم به، فإن أدرك العقل بقاء الموضوع في الآن الثاني حكم به حكما قطعيا كما حكم أولا، و إن أدرك ارتفاعه قطع بارتفاع ذلك الحكم، و لو ثبت مثله بدليل لكان حكما جديدا حادثا في موضوع جديد.
و أما الشك في بقاء الموضوع، فإن كان لاشتباه خارجي- كالشك في بقاء الإضرار في السم الذي حكم العقل بقبح شربه- فذلك خارج عما نحن فيه ١، و سيأتي الكلام فيه.
و إن كان لعدم تعيين الموضوع تفصيلا و احتمال مدخلية موجود مرتفع أو معدوم حادث في موضوعية الموضوع، فهذا غير متصور في المستقلات العقلية، لأن العقل لا يستقل بالحكم إلا بعد إحراز الموضوع و معرفته تفصيلا، لأن القضايا العقلية إما ضرورية لا يحتاج العقل في حكمه إلى أزيد من تصور الموضوع بجميع ما له دخل في موضوعيته من قيوده، و إما نظرية تنتهي إلى ضرورية كذلك، فلا يعقل إجمال الموضوع في حكم العقل، مع أنك ستعرف في مسألة اشتراط بقاء الموضوع، أن الشك في الموضوع ٢
(١) إذ همّ الأصولي هو الاستصحاب الحكمي. و أما الاستصحاب الموضوعي فهو همّ الفقيه.
(٢) الشك في الموضوع إنما يمنع من الاستصحاب فيما إذا كان المراد بالموضوع هو معروض الحكم كالمكلف و المكلف به، و أما لو أريد به غير ذلك مما يكون دخيلا في الحكم من شرط أو غاية أو غيرهما مما لا يكون الشك فيه موجبا لامتناع قولنا:
هذا كان كذا فهو كما كان، فلا مانع من جريان الاستصحاب مع الشك فيه. و من الظاهر أن ما يحتمل دخله في موضوع الحكم العقلي ليس كله من السنخ الأول.