التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧٨ - فروع خمسة تمسكوا فيها بالأصول المثبتة
الملاقاة عن وقوع الملاقاة حين القلة، نظير عدم انفكاك عدم الموت حين الإسلام لوقوع الموت بعد الإسلام، فافهم.
و منها: ما في الشرائع و التحرير- تبعا للمحكي عن المبسوط-: من إلى هذا، أو أن الرجوع إليه مبني على انه يعتبر في الاعتصام سبق الكرية على الملاقاة، بحيث لو تقارنا حكم بالانفعال، لدعوى أن المستفاد من الأدلة ذلك فانه حينئذ يمكن الرجوع إلى استصحاب عدم الكرية قبل الملاقاة، إذ مع تحقق الملاقاة بالوجدان و عدم الكرية قبلها بالأصل يتم موضوع الانفعال.
و الحاصل: أنه يمكن إحراز موضوع الانفعال،- بضم الأصل إلى الوجدان، سواء كان الموضوع هو عدم الكرية قبل الملاقاة أو حينها، و لا حاجة إلى إحراز كون الملاقاة قبل الكرية- كما يظهر من المصنف (قدّس سرّه)- بمعنى تقدمها عليها و تأخر الكرية عنها الذي هو خلاف الأصل. لتوقفه على الكرية التي هي امر وجودي.
و عليه فيكون الأصل المذكور معارضا لاصالة عدم الملاقاة إلى حين الكرية.
كما ذكروه و أما ما ذكره بعض أعاظم المحشين (قدّس سرّه) من أن أصالة عدم الملاقاة إلى حين الكرية من الأصل المثبت، لانه لا يحرز كون الملاقاة بعد الكرية إلا بالملازمة.
فمندفع بانه لا ملزم بإحراز كون الملاقاة بعد الكرية، بل يكفي إحراز عدم الملاقاة إلى حين الكرية في إحراز موضوع الاعتصام.
و بالجملة: الملاقاة حين القلة- و عدم الكرية أو إذا لم يكن قبلها كرية موجبة للنجاسة و مانعة من الاعتصام بالكرية، و الكرية قبل الملاقاة و حين الطهارة موجبة للاعتصام و مانعة من التنجس بالملاقاة. و أصالة عدم الكرية قبل الملاقاة أو حينها محرزة للأول و أصالة عدم الملاقاة إلى حين الكرية محرزة للثاني، فهما متعارضتان، كما ذكره الاصحاب.
نعم جريان الاستصحابين مبني على جريان الاستصحاب في مجهولي التاريخ و يأتي الكلام فيه في التنبيه الآتي إن شاء اللّه تعالى. فلاحظ.