التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٨ - الجواب عن هذه الشبهة
كون الزمان قيدا للفعل ١. و كذلك الإباحة و الكراهة و الاستحباب.
نعم قد يتحقق في بعض الواجبات مورد لا يحكم العرف بكون الشك في الاستمرار، مثلا: إذا ثبت في يوم وجوب فعل عند الزوال، ثم شككنا في الغد أنه واجب اليوم عند الزوال، فلا يحكمون باستصحاب ذلك، و لا يبنون على كونه مما شك في استمراره و ارتفاعه، بل يحكمون في الغد بأصالة عدم الوجوب قبل الزوال. أما لو ثبت ذلك مرارا، ثم شك فيه بعد أيام، فالظاهر حكمهم بأن هذا الحكم كان مستمرا و شك في ارتفاعه، فيستصحب ٢.
و من هنا ترى الأصحاب يتمسكون باستصحاب وجوب التمام عند الشك في حدوث التكليف بالقصر، و باستصحاب وجوب العبادة مستندا لفهم الإطلاق من الأدلة، فلا إشكال في التعويل على ذلك، و إن كان مستندا للتسامح فلا عبرة به.
(١) بناء على رجوع جميع القيود للمادة، و قد عرفت الإشكال فيه.
(٢) الظاهر أن هذا مبني على استصحاب القضية التعليقية المطلقة، و هو موقوف على فرض القضية المستمرة مجعولة بنحو القضية الحقيقية، لا الخارجية المختصة بالزمان الخاص.
و منه يظهر الفرق بين ثبوته سابقا مرة واحدة و ثبوته مرارا، فإن الغالب الأول عدم كون القضية بالإضافة إلى الزمان حقيقية بخلاف الثاني، فلو فرض العكس تعين قابلية الحكم للاستمرار، فيصح الاستصحاب لو فرض تحقق الشك فيه.
هذا كله بناء على جريان الاستصحاب التعليقي، كما هو مختار المصنف (قدّس سرّه)، و يأتي الكلام فيه في التنبيه الرابع.