التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٤ - استصحاب الأمور التدريجية غير القارّة
و كذا لو شك في اليأس، فرأت الدم، فإنه قد يقال باستصحاب الحيض، نظرا إلى كون الشك في انقضاء ما اقتضته الطبيعة من قذف الحيض في كل شهر ١.
و حاصل وجه الاستصحاب: ملاحظة كون الشك في استمرار الأمر الواحد الذي اقتضاه السبب الواحد ٢، و إذا لوحظ كل واحد ٣ من أجزاء هذا الأمر حادثا مستقلا، فالأصل عدم الزائد على المتيقن و عدم حدوث سببه.
و منشأ اختلاف بعض العلماء في إجراء الاستصحاب في هذه الموارد اختلاف أنظارهم في ملاحظة ذلك المستمر حادثا واحدا أو حوادث متعددة.
مضافا إلى أن الأصل المذكور من أوضح افراد الأصل المثبت، لان موضوع الأثر هو خروج الدم لا اقتضاء الرحم لقذفه و إن كان مستلزما له.
نعم قد يستصحب الحيض الشرعي الذي هو بمعنى حكم الشارع على المرأة بالحيض بناء على أن الحيضية من الأحكام الشرعية التابعة لخروج الدم لا نفس خروج الدم، و لذا يتحقق حين النقاء المتخلل بين الدميين.
لكنه لو تم و لم يكن محكوما لاصالة عدم عود الدم مرة أخرى، فهو خارج عما نحن فيه لعدم كون الحكم المذكور تدريجيا. فلاحظ.
(١) يجري هنا ما سبق من الكلام هناك. و لا مجال هنا لاحتمال جريان استصحاب الحيضية بمعنى حكم الشارع بها، للعلم بانقطاعه في الشهر السابق.
(٢) عرفت أنه لا عبرة في وحدة المستصحب بوحدة سببه، بل المعتبر اتصال اجزائه.
(٣) عرفت أن هذا تابع لما يستفاد من الأدلة في تعيين موضوع الأثر.