التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣٥ - ما يظهر مما ذكرنا
الشك في بقاء شرطية العلم للتكليف في زمان.
نعم، ربما يستصحب التكليف فيما كان المكلف به معلوما بالتفصيل ثم اشتبه و صار معلوما بالإجمال، لكنه خارج عما نحن فيه ١، مع عدم جريان الاستصحاب فيه، كما سننبه عليه.
و يظهر أيضا فساد التمسك باستصحاب البراءة و الاشتغال الثابتين بقاعدتي البراءة و الاشتغال.
مثال الأول: ما إذا قطع بالبراءة عن وجوب غسل الجمعة و الدعاء عند رؤية الهلال قبل الشرع أو العثور عليه ٢، فإن مجرد الشك في حصول بخلاف استصحاب العدم، فإنه لا يراد به العدم بحكم العقل، بل بحكم الشرع الحاصل في مورد حكم العقل الذي عرفت انه لا مانع من استصحابه.
و من ثم جعلوه من موارد استصحاب حال العقل، دون المثالين الأولين.
هذا حاصل ما يوجه به كلامه و قد يستفاد من بعض أعاظم المحشين (قدّس سرّه).
لكنه كما ترى، لعدم وضوح الفرق بين المقامين إذ كما كان العدم مدلولا للادلة الشرعية مثل حديث رفع القلم و نحوه كذلك وجوب رد الامانة و حرمة التصرف في مال الغير، و في جميع ذلك يحكم العقل، بل لعل حكمه في الأول أظهر.
فلاحظ.
(١) إما لانه من استصحاب الحكم الشرعي الصرف. أو لانه من استصحاب نفس التكليف لا استصحاب اشتراطه بالعلم، كما لا يخفى.
(٢) يعني: أو قبل العثور على الشرع. لكن من الظاهر أن البراءة قبل الشرع ثابتة باليقين، لا بقاعدة البراءة، كما هو محل الكلام. و إنما تثبت بقاعدة البراءة قبل العثور على الشرع.