التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨٦ - جواز استصحاب الكلي في القسم الثاني دون الفرد
[جواز استصحاب الكلي في القسم الثاني دون الفرد]
و أما الثاني، فالظاهر جواز الاستصحاب في الكلي مطلقا على المشهور ١. نعم، لا يتعين بذلك أحكام الفرد الذي يستلزم بقاء الكلي ٢ ذلك الفرد في الواقع، سواء كان الشك من جهة الرافع، كما إذا علم بحدوث البول أو المني و لم يعلم الحالة السابقة ٣ و حينئذ وجب على استصحابه، و لا يغني أحدهما عن الآخر و إن كان بينهما ملازمة، إلا بناء على الأصل المثبت.
نعم بناء على أن آثار الكلي من آثار الفرد بخصوصياته الفردية- كما هو الحال بناء على تعلق الأحكام بالافراد- يتعين التمسك باستصحاب الفرد في ترتيبها، و لا يغني استصحاب الكلي، إذ لا أثر على ذلك، و إنما اعتبر في الأدلة لمحض الحكاية عن الافراد بخصوصياتها. لكن المبنى المذكور ضعيف جدا.
(١) يعني: من حجية الاستصحاب مطلقا و لو مع الشك في المقتضي. أما بناء على مختار المصنف (قدّس سرّه) فيتعين تقييده بالقسم الأول و هو الشك في الرافع، كما في مثال الحدث.
(٢) و هو الفرد الطويل، و إنما لا يحرز باستصحاب الكلي لعدم حجية الأصل المثبت. و لا يبعد زيادة قوله: «ذلك الفرد».
(٣) و كذا لو كانت الحالة السابقة هي الطهارة من الحدثين معا، للعلم بانتقاضها بالحدث المذكور المردد بينهما، فيجري ما سيذكره المصنف (قدّس سرّه).
أما لو كانت الحالة السابقة هي الحدث الاصغر، فلا يبعد ان يكون استصحاب الحدث الأصغر و عدم الحدث الأكبر موجبا للاكتفاء بالوضوء و لا مجال لجريان استصحاب كلي الحدث، إما لانه من القسم الثالث من استصحاب الكلي الذي سيأتي من المصنف (قدّس سرّه) عدم جريانه.
أو لكونه محكوما باستصحاب الحدث الاصغر و عدم الحدث الاكبر، لان مقتضي أدلة أسباب رفع الاحداث ارتفاع كلي الحدث في ظرف عدم الاكبر و وجود